تأخر تشكيل حكومة اقليم كوردستان يفاقم معاناة المواطنين ويثير مخاوف على كيان الإقليم

تقارير 03:54 PM - 2026-07-09
شعار حكومة اقليم كوردستان PUKMEDIA

شعار حكومة اقليم كوردستان

الحكومة الاقليم

مضى قرابة العام و10 شهور على إجراء انتخابات برلمان كوردستان، دون أن تتمكن الأطراف السياسية من التوصل إلى صيغة توافقية لتشكيل الحكومة الجديدة للإقليم.
وفي خضم هذا الانسداد، يواصل الاتحاد الوطني الكوردستاني تأكيد موقفه الثابت، مشدداً على جاهزيته لتشكيل حكومة خدمية ترتكز على مبدأ "الشراكة الحقيقية والفعلية" في إدارة الإقليم كقوة رئيسية، رافضاً تكرار تجارب الحكومات السابقة التي اقتصر فيها دوره على مجرد "المشاركة".
وفي هذا السياق، حذر قوباد طالباني من أن "أي تأخير إضافي في تشكيل الحكومة سيلحق أضراراً لا يمكن تعويضها بمكانة الإقليم السياسية والدستورية".

حكومة خدمات وشراكة حقيقية

شهد إقليم كردستان في 20 تشرين الأول 2024، انتخابات الدورة السادسة لبرلمانه. وبعد نحو شهرين، وتحديداً في 2 كانون الأول 2024، عُقدت الجلسة الأولى للدورة الخريفية الأولى برئاسة (أردلان محمد)، وبحضور واسع للقناصل وممثلي الدول الأجنبية في الإقليم.
ومنذ ذلك التاريخ، شُلّت أعمال البرلمان وعجزت الأطراف المثلة فيه عن عقد جلسات جديدة أو المضي في تشكيل الكابينة الوزارية، على الرغم من جولات الحوار والاجتماعات الرفيعة واللجان المشتركة بين الاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني.
وخلال هذه الاجتماعات، تمسك الاتحاد الوطني بضرورة بناء حكومة تخدم المواطنين وتضمن له دوراً فاعلاً كشريك حقيقي لا مجرد طرف مشارك في السلطة. في المقابل، لم يبدِ الحزب الديمقراطي الكوردستاني حتى الآن موقفاً جدياً وواضحاً تجاه مطالب الاتحاد الوطني، وهو ما أدى إلى تجميد عملية التشكيل.

تحركات حثيثة لكسر الجمود

لم تقتصر جهود حل الأزمة على الحزبين الكبيرين؛ إذ دخلت أطراف أخرى على خط الوساطة مثل (الاتحاد الإسلامي، وجماعة العدل، والحزب الاشتراكي) لتقريب وجهات النظر. وفي هذا الإطار، زار وفد من المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الديمقراطي الكوردستاني، اليوم الخميس، مقر المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكوردستاني.
وفي مؤتمر صحفي عقب اللقاء، صرح د. فرهاد توفيق، المتحدث باسم الحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني، قائلاً: "بتوجيه من السيد محمد الحاج محمود، زار وفدنا الاتحاد الوطني لمناقشة مشروع تشكيل (المجلس الأعلى للمصالح الوطنية والقومية) في إقليم كوردستان. لقد أسعدتنا مواقف الاتحاد الوطني الداعمة للمشروع؛ فالإتحاد يمتلك ثقلاً كبيراً على المستويين العراقي والإقليمي، ودعمه يمنح مشروعنا قوة إضافية، وخاصة أن المصالح الوطنية خط أحمر لدينا ولديهم على حد سواء".
وأشار توفيق إلى أن هذا المشروع من شأنه تسريع خطوات تشكيل الحكومة وتفعيل البرلمان بما يخدم العملية السياسية برمتها.
من جانبه، أكد رزگار الحاج حمه، عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكوردستاني، الدعم المطلق للمبادرة قائلاً: "الاتحاد الوطني والرئيس بافل جلال طالباني يدعمون بالكامل أي مشروع أو مقترح يصب في مصلحة شعب كوردستان وإقليمه. ندعو جميع القوى السياسية للمشاركة ودعم هذا المشروع، فالإقليم بحاجة ماسة اليوم إلى وحدة الصف والموقف، لتأمين الرواتب والمستحقات المالية والمطالب المشروعة لشعبنا في بغداد".

الرئيس بافل: نرفض استراتيجية السنوات الماضية

تأتي هذه التطورات بالتزامن مع توقيع اتفاقية بين الاتحاد الوطني وحراك الجيل الجديد. وأكد رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني، بافل جلال طالباني، أن الأبواب مفتوحة أمام الجميع، بما في ذلك الأحزاب الإسلامية، المعارضة، والحزب الديمقراطي الكوردستاني أيضا، للانضمام إلى هذا التحالف، مستدركاً بالقول: "بشرط أن يعترف كل طرف بأخطائه ويقدم اعتذاراً للشعب، وأن تُدار السياسة بنهج وفلسفة جديدة".
وأضاف الرئيس بافل، منتقداً تأخر التشكيل: "عملية تشكيل الحكومة تراجعت كثيراً. نحن نسعى منذ عام ونصف العام لامتلاك حكومة أفضل في كوردستان، حكومة قادرة على تقديم خدمات حقيقية للمواطنين. المسألة لا تتعلق بالمنصب أو الكرسي، بل بالاستراتيجية العامة؛ إذ إننا غير راضين تماماً عن استراتيجية إدارة الإقليم خلال السنوات الخمس أو الست الماضية. نريد حكومة مختلفة، ولا يهمني من يجلس على كرسي المنصب بقدر ما يهمني الفكر والنهج الذي تدار به الحكومة، فمنذ استفتاء الاستقلال، اتخذت هذه الحكومة قرارات خاطئة في كل ملف استراتيجي واجهها".

قوباد طالباني: التأخير يلحق أضرارا لا تُعوض بالإقليم

وعلى الصعيد الدبلوماسي، التقى قوباد طالباني مؤخراً في أنقرة، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، حيث استعرض الجانبان الأوضاع السياسية.
وأكد قوباد طالباني أن هناك واقعاً ومعادلة جديدة نشأت في المنطقة والعراق والداخل الكوردستاني، مشدداً على ضرورة أن تدرك جميع الأطراف هذا الواقع وتسارع لتشكيل الحكومة، معتبراً أن "تأخير هذه الخطوة أكثر سيلحق أضراراً لا يمكن تداركها بمكانة وثقل الإقليم". وأعاد التأكيد على جاهزية الاتحاد الوطني لبناء حكومة على أسس الشراكة الحقيقية وخدمة المواطنين دون تمييز.

تداعيات الأزمة على حياة المواطنين والفراغ القانوني

ومع تجاوز منتصف عام 2026، لا يزال الإقليم بلا كابينة وزارية جديدة. ولم يعد هذا الانسداد الطويل مجرد أزمة سياسية بين الأحزاب، بل باتت له انعكاسات مباشرة ومؤلمة على الحياة اليومية للمواطنين؛ حيث يواجه ملف الرواتب والمستحقات المالية مع الحكومة الاتحادية في بغداد غموضاً مستمراً، بالتزامن مع فراغ قانوني ورقابي كبير خلّفه تعطل البرلمان، مما تسبب في شلل شبه تام لآليات مراقبة المؤسسات وتنفيذ المشاريع الخدمية الحيوية.

PUKMEDIA

شاهد المزيد

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

Logo تطبيق

app app Logo
The News In Your Pocket