أزمة سوق العملة في العراق: الأسباب.. التداعيات.. ومستقبل الدينار

تقارير 05:40 PM - 2026-06-25
أسباب مختلفة تقف خلف عدم استقرار سوق العملة PUKMEDIA

أسباب مختلفة تقف خلف عدم استقرار سوق العملة

العملات دينار دولار

تُشكل سوق العملة في أي بلد الشريان الرئيس لاقتصاده، وأي تغير فيها ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين. ويُعد استقرار العملة الوطنية إحدى الركائز الأساسية للنمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات الخارجية.
مؤخراً، واجهت سوق العملة في العراق وإقليم كوردستان حالة من عدم الاستقرار الملحوظ، تمثلت في ارتفاع غير مسبوق في قيمة الدولار الأمريكي مقابل انخفاض قيمة الدينار العراقي. ويرتبط هذا التراجع بمجموعة من العوامل الداخلية والخارجية؛ إذ لا تقتصر آثار هذا الوضع غير المستقر على إرباك الأسواق فحسب، بل تشكل أيضاً عبئاً مالياً ثقيلاً على كاهل المواطنين.
في هذا التقرير، نسلط الضوء على الأسباب الكامنة وراء ارتفاع قيمة الدولار وانخفاض الدينار العراقي، ونحلل تداعيات ذلك على الاقتصاد.

لا تغيير في القيمة الرسمية للدينار

بشأن قيمة الدينار ومخاطر وتغيرات الأوضاع في المنطقة، يقول الخبير الاقتصادي د. بلال رؤوف: "يعود سبب انخفاض قيمة الدينار العراقي إلى تشديد الضغوط من قِبل الخزانة الأمريكية بشأن التعامل بالدولار في الأسواق العراقية. ورغم تأكيد المسؤولين الأمريكيين أن هذا الإجراء قانوني بحت وليس ضغطاً سياسياً، إلا أن المسؤولين العراقيين يرون فيه ورقة ضغط يمارسها البيت الأبيض لتنفيذ مطالب سياسية وأمنية".
وأضاف د. بلاف رؤوف، أنه "على الرغم من أن شح الدولار خلال الأشهر الستة الماضية شكّل عائقاً أمام استقرار قيمة الدينار في سوق العملة العراقية، إلا أن التغيير في منصب محافظ البنك المركزي قد عمّق جراح السياسة النقدية بشكل أكبر. وتجلى ذلك يوم الإثنين الماضي عندما قفز سعر صرف 100 دولار من 157 ألف دينار إلى 160 ألف دينار خلال ثلاث ساعات فقط".
هذا الأمر دفع البنك المركزي العراقي إلى إصدار بيان بدا أشبه بخارطة طريق لعمل المحافظ الجديد، أكد فيه عدم إجراء أي تغيير في القيمة الرسمية للدينار، والاستمرار في ضخ الدولار وفقاً للقواعد والقوانين المحددة، مع تقديم وعود بإعادة تنظيم بعض البنوك المعاقبة لتمكينها من إجراء الحوالات الخارجية.
ومع ذلك، يرى الخبير الاقتصادي، أن كل هذه الإجراءات تظل تصريحات اعتيادية للبنك دون معالجة المشكلة الرئيسية المتمثلة في تهريب الدولار من العراق إلى دول الجوار.

العراق أمام اختبار صعب

وأشار د. بلال رؤوف إلى أن "السياسة النقدية العراقية بشكل عام تقف أمام اختبار صعب، حيث تشير التوقعات إلى احتمالية مزيد من الضعف في قيمة الدينار مقابل الدولار بدلاً من قوته، وذلك بسبب تراكم الأزمات المتتالية. وفي المستقبل، سيعود الحديث عن القيمة الرسمية للدينار ليتصدر النقاشات الساخنة بين المواطنين ووسائل الإعلام والمؤسسات الحكومية في بغداد. وبلا شك، سيؤدي هذا الوضع إلى ارتفاع أسعار السلع والبضائع على المواطنين دون أي زيادة في دخلهم".

الأسباب تقنية بحتة

في المقابل، يرى د. جبار گوران، المتحدث باسم سوق العملة في السليمانية (البورصة)، أن أسباب ارتفاع سعر الدولار تقنية بحتة ولا تحمل أي أبعاد خارجية أو سياسية. وأوضح قائلاً: "إن الصراع بين أمريكا وإيران متوقف حالياً، ومضيق هرمز مفتوح، كما وجد العراق طرقاً بديلة لتصدير نفطه، فضلاً عن وجود خطة لإعادة تنظيم الفصائل السياسية ضمن مؤسسة حكومية. كل هذا يشير إلى أن الوضع السياسي في العراق يتجه نحو الاستقرار والتحسن، كما أن اقتصاده أفضل بكثير مقارنة بالسنوات الماضية".
وأضاف د. جبار گوران: "على الرغم من عجز العراق عن تصدير النفط كالسابق خلال الأشهر القليلة الماضية بسبب الصراع الأمريكي الإيراني، مما أدى إلى عجز يقارب 6 تريليونات دينار، إلا أن ذلك لا يعني انهيار الاقتصاد العراقي. ويعزو انخفاض قيمة الدينار إلى البدء بتطبيق نظام "أسيكودا" (Automated System for Customs Data)، مؤكداً أنه نظام ممتاز لأتمتة كافة المنافذ الجمركية ومنع غسيل الأموال وتهريب الدولار.
ومع ذلك، فإن حكومة إقليم كردستان لم تنضم إلى هذا النظام حتى الآن، لأنها تطالب بنظام خاص بها وترفض تسليم إجمالي إيرادات المنافذ الجمركية للحكومة الاتحادية في بغداد، كون ذلك سيفقد الإقليم إيرادات ضخمة ويترك له جزءاً يسيراً من الإيرادات المحلية فقط. ورغم أن هذا الخلاف يشكل عقبة حالياً، إلا أن المتحدث يرى أن الحكومة الاتحادية ستتوصل بالتأكيد إلى اتفاق مع حكومة الإقليم، مما سيؤدي إلى تراجع الطلب المرتفع الحالي على الدولار في الأسواق.
واختتم د. جبار گوران حديثه بالإشارة إلى سبب آخر لارتفاع سعر الدولار، وهو تصريحات بعض المسؤولين العراقيين، حيث أوضح: "هناك نوعان من السياسات في علم الاقتصاد: السياسة المالية والسياسة النقدية. السياسة المالية ترتبط بمجلس الوزراء ووزارة المالية، أما السياسة النقدية فهي حصراً من اختصاص البنك المركزي، ولا يحق لأي برلماني أو مسؤول حكومي التدخل والقول بإننا سنعدل قيمة الدولار. فوفقاً للمادة 103 من الدستور العراقي، يتمتع البنك المركزي وديوان الرقابة المالية بالاستقلالية التامة ولا يخضعان للحكومة. كما تنص المادة 56 من قانون البنك المركزي على أنه لا يتلقى تعليمات أو قرارات قسرية من الحكومة، إلا في حالات تنسيقية محددة بين الطرفين". مشيرا الى أنه "عندما يدلي برلماني أو مسؤول بتصريحات حول قيمة الدولار، فإنه يتسبب في نشر الذعر والقلق بين المواطنين وتُفسر تصريحاته بشكل خاطئ، مما يؤدي إلى تقلبات الأسعار وارتفاع قيمة الدولار. وبناءً عليه، لا يوجد خطر حقيقي يهدد الدينار العراقي، وهذا الارتفاع في قيمة الدولار هو أمر مؤقت".

PUKMEDIA

شاهد المزيد

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

Logo تطبيق

app app Logo
The News In Your Pocket