أيار الدم والحلوى.... رحلة عبر محطات العيد والحرب

الآراء 01:15 PM - 2026-05-03
عماد أحمد PUKMEDIA

عماد أحمد

خانقين

الذكريات ليست مجرد صور من الماضي، بل هي تلك الجذور التي تقوم عليها هويتنا الحاضرة،لم يكن الأول من أيار في ثقافتي يومًا عالميًا للعمال فحسب، بل كان محطة مليئة بالصراعات، بين حلاوة الأحلام ومرارة الواقع السياسي.
منذ اللحظة التي تعلمت فيها أول دروس الإنسانية في حي فقير، إلى تلك الأوقات التي أصبحت فيها القذائف والمدافع رفيقة طريق نزوحنا، ظلّ الأول من أيار بالنسبة لي حكاية صمودٍ ومقاومة.
دخل عيد العمال إلى نسيج حياتي لأول مرة في ستينيات القرن الماضي، آنذاك، كان «حه ميد ره عنا» مثقفًا وذكيًا، تربّى على الفكر اليساري والاشتراكي والماركسي، وكان يحمل هموم الكادحين كما لو كانت جزءًا من تكوينه.
في يوم الأول من أيار، كان يوزّع الحلوى والنوقل والشوكولاتة على الناس، وخاصة أطفال حي 
(جه له وه)،كانت تلك الأيام أعيادًا، لكنها أعيادٌ تكتسي بروح النضال الاجتماعي،لكن للأسف، فقد جرى اخفاءه  مع الأستاذ «وهاب» و«محمد أسد» و«عه لي سه فه ر*1» و«نه سيف عه باس» في خانقين، بعد تصاعد الصراع بين حزب البعث والحزب الشيوعي العراقي، على يد النظام، شأنهم شأن كثيرين ممن حملوا حلم العدالة.
وفي يومٍ مثل هذا، في الأول من أيار عام 1974، وبعد قصف حلبجة بقنابل النابالم من قبل النظام الدكتاتوري العراقي، وصلنا إلى( بێلولە) ، وقد قصف النظام جبل (بەمۆ )بمدفعية من عيار 55 من السهل.
نحن هربنا نحو كهف قريب طلبًا للحماية، وفي أثناء الفرار، أُصيب «جمال أحمد باسكيلجي» بشظية من غصن شجرة رمان في عينه، ونزف الدم منها، كانت تلك أول مرة أرى فيها جرحًا ونزيفًا في العين عن قرب، فترسّخ في داخلي خوف عميق، وبعد توقف القصف، توجهنا إلى قرية «هه وانه » داخل إيران، حيث عولج جرحه ونجا جمال من العمى.
وفي عام 1984، حين كانت قاعدة تنظيم خانقين في قرية «حه سه ن مه حه»، أُقيم احتفال جميل بمناسبة الأول من أيار حضره البيشمركة وأعضاء التنظيم وأهالي القرية. كانت تلك أول مرة تُنظَّم فيها مثل هذه الفعاليات في تلك المنطقة، وأصبحت مصدر فخر.
تبدأ هذه الصور من حي (جه له وه ) وتنتهي بالمرور عبر قرية (حه سه ن مه حه)، وهي باختصار قصة جيلٍ نشأ بين (حلوى حه ميد ره عنا) و(مدافع النظام).
لقد تعلّمنا الرؤية وسط دموع ودماء رفاقنا، وحافظنا على كرامتنا الإنسانية في بساطة احتفالات الجبال،هذه الذكريات ليست مجرد استعادة للماضي، بل هي دليل حي على أن الكورد، في أصعب لحظات تاريخهم، لم يتخلّوا عن أحلامهم الاشتراكية والإنسانية، ولم يسمحوا لويلات الحرب أن تسلبهم إرادة الفرح والحياة.
إن تلك الإرادة نفسها التي جعلت الأجيال السابقة تحتفل بالأول من أيار وسط الدم والقصف، ينبغي أن تتحول اليوم إلى طاقة للمطالبة بالحقوق القانونية. فـ«حلوى حه ميد ره عنا» لم تكن فقط لتحلية الأفواه، بل لزرع بذرة المطالبة بالحقوق في قلب كل كادح.
------------------------------------------------------------------
(*1) علي سفر كان شقيق (رجب خياط، نسيف عباس).

ترجمة: نرمين عثمان محمد/ عن صحيفة كوردستاني نوى 

شاهد المزيد

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

Logo تطبيق

app app Logo
The News In Your Pocket