بين الميدان والتوازن الدولي كيف تُعيد القوى الكبرى تشكيل الصراع؟

الآراء 09:30 AM - 2026-04-22
عباس عبدالرزاق PUKMEDIA

عباس عبدالرزاق

الحرب

في خضم التصعيد الإقليمي، تكتسب تصريحات محمد باقر قالیباف أهمية خاصة، ليس فقط لما تحمله من رسائل داخلية، بل لما تعكسه من قراءة إيرانية لطبيعة الصراع وحدوده. فالرجل يميز بوضوح بين “الانتصار في ساحة المعركة” و”التفوق العسكري الشامل”، في محاولة لإعادة تعريف معايير القوة في مواجهة خصم يتفوق ماديًا وتقنيًا.
غير أن هذا الطرح، رغم وجاهته في سياق الحروب غير المتكافئة، لا يمكن فصله عن دور القوى الكبرى التي ترسم، إلى حد بعيد، سقف هذا الصراع ومساراته.
محور الولايات المتحدة: إدارة التفوق لااستخدامه بالكامل
تقف الولايات المتحدة على رأس محور غربي يمتلك تفوقًا عسكريًا وتقنيًا واضحًا، وتدعم بشكل مباشر إسرائيل كحليف استراتيجي في المنطقة. إلا أن هذا التفوق لا يُستخدم دائمًا بأقصى طاقته، إذ تميل واشنطن إلى إدارة الصراع بدل حسمه، خشية الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تحمل كلفة سياسية واقتصادية مرتفعة.
من هذا المنظور، فإن أي حديث عن “انتصار ميداني” من الطرف الآخر يُنظر إليه في الغرب على أنه نجاح تكتيكي محدود لا يغير من جوهر ميزان القوة، الذي يبقى – في نظرهم – لصالحهم على المدى الطويل.
محور روسيا والصين: دعم محسوب وتوازن دقيق
في المقابل، تتحرك روسيا والصين ضمن مقاربة أكثر حذرًا. فهما لا تسعيان إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة في هذا الملف، لكنهما في الوقت ذاته لا تخفيان رغبتهما في تقليص النفوذ الأمريكي عالميًا.
تقدم موسكو وبكين دعمًا سياسيًا واقتصاديًا لطهران، وتوفران لها هامشًا للمناورة، سواء عبر العلاقات الثنائية أو عبر مؤسسات دولية مثل مجلس الأمن الدولي. غير أن هذا الدعم يبقى محكومًا بسقف واضح: منع انهيار الحليف، دون التورط في حرب مفتوحة.
بين سرديتين: “الانتصار” و”الردع”
هنا تتقاطع تصريحات قالیباف مع واقع دولي معقد. فبينما تؤكد طهران قدرتها على تحقيق إنجازات ميدانية رغم الفارق في الإمكانات، يركز الغرب على مفهوم “الردع الشامل” بوصفه المعيار الحقيقي للقوة.
وبين هاتين السرديتين، تلعب القوى الكبرى دور “الموازن” الذي يمنع أي طرف من تحقيق نصر حاسم. فالدعم الغربي يحول دون انهيار إسرائيل، في حين يمنع الدعم الروسي-الصيني عزلة إيران بشكل كامل.
النتيجة: صراع تحت السيطرة
في المحصلة، لايبدو أن أيًا من المحاور الدولية يسعى إلى حسم الصراع بقدر ما يسعى إلى إدارته ضمن حدود محسوبة. وهذا ما يفسر استمرار المواجهات دون تحولها إلى حرب شاملة، رغم حدة الخطاب والتصعيد الميداني.
تصريحات محمد باقر قالیباف تعكس إذًا قراءة ترى في الميدان مساحة لتحقيق مكاسب، حتى في ظل اختلال ميزان القوة. لكن هذه المكاسب تبقى، في النهاية، رهينة توازنات دولية أوسع، حيث لا يُقاس النصر فقط بما يحدث على الأرض، بل أيضًا بما تسمح به القوى الكبرى خلف الكواليس.

شاهد المزيد

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

Logo تطبيق

app app Logo
The News In Your Pocket