استقرار الإقلیم مسؤولية عراقية

الآراء 12:25 PM - 2026-06-02
د.عدالت عبداللە

د.عدالت عبداللە

إذا كان لإقليم كُردستان العراق في الماضي، وفي وقت أزمات تشكيل الكابينة الوزارية، دورٌ ما، لا سيما في تقريب وجهات نظر قوى سياسية عراقية متصارعة في مسألة تشكيل الكابينة، وإذا كان هذا الدور آتياً في إطار الإيمان بوحدة الهوية السياسية والمصير المشترك وروحٍ عراقيةٍ مسؤولة تهتم بما يستوجب على جميع الأطراف القيام به من أجل البلد وفي أوقاته الحرجة والمفصلية، فمن المؤكد أن على بغداد أيضاً، كرمز للدولة الاتحادية في البلد، أن تلعب هي الأخرى دوراً حيوياً أكبر في إنهاء أزمة تشكيل حكومة إقليم كُردستان الراهنة، وأن تقوم فعلاً بوساطة وطنية بين الحزبين الرئيسين في كُردستان، الاتحاد الوطني، والديمقراطي، وإقناعهما بضرورة اجتياز الأزمة وتشكيل إدارة جديدة تعكس تطلعات أبناء كُردستان العراق.
هذا التدخل، في رأينا، هو أفضل بكثير من أن يتحكم بملف كهذا أي طرف خارجي لا يروم في النهاية الخير للعراقيين بقدر ما يتحرك وفقاً لمصالحه الخاصة وبإملاءات مزعجة! فتدخل بغداد يمكن أن يساعد في تذليل العراقيل أمام حوارٍ بناء بين الحزبين الكُردستانيين، بل مساعدتهما في الوصول إلى اتفاق تكون بغداد والدولة العراقية ذاتها هي الجهة المراقبة في تنفيذه ورصد أي خرق من قبل الأطراف المُشكّلة للكابينة، خصوصاً أن أي أزمة تقع في أي بقعة في البلد تنعكس سلباً، بشكل أو بآخر، على مسار العملية السياسية والعلاقات الوطنية وإدارة الدولة برمتها، وتُسبب في تعطيل الجهود الرامية إلى بناء عراق قوي ومتماسك سياسياً ومجتمعياً.
وطرح فكرة هذه المبادرة يتفق تماماً مع المسؤوليات الفيدرالية التي تقع على عاتق الدولة التي تتبنى نظاماً فيدرالياً اتحادياً. وبغداد هي عاصمة البلد بجميع مكوناته المجتمعية، وبفعل هذا الموقع القيادي عليها مسؤوليات وطنية يُستوجب القيام بها لاستدلال تمثيلها الكامل لجميع المكونات، لا سيما أن الشارع العراقي ينتظر من الحكومة الاتحادية والكابينة الوزارية الجديدة أن تتجاوز التجارب الماضية في إدارة البلاد، وتشهد تطورات سياسية جديدة تعزز الأسس الوطنية في السياسات الداخلية والخارجية وتُنعش مبادئ قيم المواطنة والوحدة الوطنية والتعايش المشترك.
صحيح ربما بعض الجماعات السياسية في كُردستان قد تستفز بهذه المقترحات وترفض أن تكون لبغداد موطئ قدم أوسع في إقليم كُردستان، واعتبار ذلك تقليلاً من شأن خصوصية الإقليم وما إلى ذلك، وصحيح أن هذا التوجه القوموي المنغلق قائم داخل نسيج أي مكون مجتمعي ولا يمكن محوه، وصحيح أن في المقابل ثمة أصواتاً أيضاً ترتاح بتفاقم الأزمات في إقليم كُردستان وتعتقد أن استمرارها يصب في صالح الدولة الاتحادية! ولكن الأهم من هذا وذاك، هو أن غالبية الشعب العراقي ترحب دوماً بسياسات تعزيز عراق آمن ومستقر وتشجع أي مبادرات أو خطوات أو مواقف سياسية من قبل الدولة من شأنها أن تُشعر المواطن بأن الدولة تهتم بالجميع وتصون مصالح المجتمع العليا بجميع مكوناته، لا سيما أن التعايش بين أبناء البلد الواحد يتعمق أكثر فأكثر، والاندماج الاجتماعي والسياسي يتطور عاماً بعد عام، ما يعني أن على الدولة الاتحادية أن تكون عند حسن ظن الخيّرين في البلد، وأن تقوم بأداء أدوار وطنية أوسع وأشمل، ولا تقتصر مهامها على المحافظات الوسطى والجنوبية، وإنما تطال كافة مناطق البلاد، وذلك من خلال تعميق التشاور والتنسيق اللازمين مع إقليم كُردستان كجزء اتحادي للبلد، وتهتم بما فيه الخير والطمأنينة لأبناء كُردستان العراق والبلد عموماً.

*باحث في المركز الأكاديمي للدراسات الوطنية ACNS

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

Logo تطبيق

app app Logo
The News In Your Pocket