51 عاماً على تأسيس الاتحاد الوطني الكوردستاني ..

الآراء 11:05 PM - 2026-05-31
رزكار شواني

رزكار شواني

من نضال الجبال إلى صناعة الشراكة الوطنية
تمر علينا الذكرى الحادية والخمسون لتأسيس الاتحاد الوطني الكوردستاني، هذه المناسبة التي تحمل في طياتها الكثير من الذكريات والتضحيات والمحطات النضالية التي سطرها رجال ونساء آمنوا بقضية شعبهم، وجعلوا من النضال طريقاً للوصول إلى الحرية والعدالة والكرامة.

في مثل هذه الأيام، تعود بنا الذاكرة إلى البدايات الأولى، إلى تلك المرحلة الصعبة التي ولد فيها الاتحاد الوطني الكوردستاني وسط ظروف سياسية وأمنية معقدة، لكنه استطاع أن يتحول إلى مدرسة نضالية وفكرية كبيرة، احتضنت المناضلين والبيشمركة والمثقفين وكل المؤمنين بحقوق شعب كوردستان.

وتشير صفحات التاريخ إلى أن فكرة ولادة الاتحاد الوطني الكوردستاني تبلورت يوم 22 أيار 1975 في مقهى طليطلة بالعاصمة السورية دمشق، حين اجتمع عدد من الشخصيات الوطنية الكوردية البارزة يتقدمهم الراحل مام جلال، والدكتور فؤاد معصوم، وعادل مراد، وعبد الرزاق الفيلي، لوضع الأسس الأولى لمشروع سياسي جديد يحمل آمال وتطلعات شعب كوردستان. وبعد سلسلة من المشاورات واللقاءات، تم الإعلان رسمياً عن بيان التأسيس في الأول من حزيران عام 1975، لتبدأ بذلك مسيرة طويلة من النضال والكفاح الوطني، ولينطلق الاتحاد الوطني الكردستاني لاعباً أساسياً في مسيرة الحركة التحررية الكوردستانية وفي الحياة السياسية العراقية لاحقاً.

وفي هذه الذكرى أيضاً نستذكر بكل فخر واعتزاز شخصية القائد الخالد الراحل مام جلال، ذلك الرجل الذي لم يكن مجرد زعيم سياسي، بل كان مدرسة في الحكمة والتسامح والاعتدال والعمل الوطني . لقد استطاع مام جلال أن يترك بصمة كبيرة في تاريخ كوردستان والعراق، وأن يكون رمزاً للحوار والوحدة والتعايش بين الجميع، وما زالت كلماته ومواقفه تشكل مصدر إلهام للكثيرين.
وعندما تولى مام جلال منصب رئاسة جمهورية العراق، استطاع بحكمته وخبرته السياسية أن يكون صمام أمان للعملية السياسية العراقية في أصعب الظروف التي مر بها البلد بعد عام 2003. فقد لعب دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين القادة السياسيين، وكان يؤمن دائماً بأن الحوار هو الطريق الأمثل لحل الخلافات والأزمات. ولذلك كان الجميع يلجأون إليه في اللحظات الحرجة لما يمتلكه من مكانة واحترام لدى مختلف القوى السياسية العراقية.

لقد نجح مام جلال في بناء جسور الثقة بين المكونات العراقية، وكان حريصاً على ترسيخ مبدأ الشراكة الوطنية والتعايش السلمي، ولم يكن رئيساً لفئة أو قومية معينة، بل كان يمثل صوت الاعتدال والحكمة لجميع العراقيين. ولهذا بقي حضوره السياسي والإنساني راسخاً في ذاكرة الشعب العراقي والكوردستاني على حد سواء.
إن الحديث عن الاتحاد الوطني الكوردستاني ليس مجرد استذكار لتاريخ مضى، بل هو حديث عن مسؤولية الحاضر وتحديات المستقبل. فمنذ انطلاقته حمل الاتحاد مشروع الدفاع عن حقوق شعب كوردستان وتعزيز الديمقراطية وترسيخ مبدأ الشراكة الوطنية، وساهم في مختلف المحطات السياسية التي شهدها العراق وكوردستان، مؤمناً بأن قوة الوطن تكمن في وحدة أبنائه واحترام تنوعهم القومي والديني والمذهبي.

وعلی الرغم من ان الاتحاد الوطني الكوردستاني مر بمراحل صعبة وتحديات كبيرة، لكنه بقي رقماً مهماً في المعادلة السياسية والوطنية، واستطاع أن يحافظ على حضوره بفضل تضحيات جماهيره ومناضليه الأوفياء.

وفي الذكرى الحادية والخمسين، نستذكر بكل تقدير الرعيل الأول من المؤسسين والمناضلين الذين وضعوا اللبنات الأولى لهذا الصرح السياسي، كما نستحضر تضحيات آلاف الشهداء والبيشمركة الذين كتبوا بدمائهم صفحات مشرقة من تاريخ الحركة الوطنية الكوردستانية.

وبهذه المناسبة، لا يمكن إلا أن نقف بكل إجلال أمام أرواح الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن، وأمام الجرحى والسجناء السياسيين والبيشمركة القدامى الذين تحملوا سنوات طويلة من المعاناة والتعب في سبيل أن يبقى صوت الحرية عالياً.

مبارك الذكرى الحادية والخمسون لتأسيس الاتحاد الوطني الكوردستاني، الرحمة والخلود لشهدائنا الأبرار، والتحية لكل المناضلين والبيشمركة والكوادر الذين أفنوا أعمارهم في سبيل هذا الطريق.

PUKMEDIA

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

Logo تطبيق

app app Logo
The News In Your Pocket