الاتحاد الوطني...تجربة فريدة وهامش واسع من الحرية

الآراء 08:46 PM - 2026-05-30
علي الحياني

علي الحياني

في الذكرى الحادية والخمسين لتأسيس الاتحاد الوطني الكردستاني، يستذكر أنصاره وجمهوره مسيرة سياسية طويلة امتدت لعقود، حملت معها الكثير من التحولات والأحداث، التي جعلت الحزب واحداً من أبرز القوى السياسية في إقليم كردستان والعراق.

هذا الحزب الذي أسسه الرئيس الراحل مام جلال طالباني، لم يكن مجرد تنظيم سياسي عابر، بل مشروعاً سياسياً وفكرياً، ترك بصمة واضحة في الحياة السياسية الكردية والعراقية، فمنذ انطلاقته، استطاع الاتحاد الوطني أن يقدم خطاباً مختلفاً، يقوم على الاعتدال والانفتاح والحوار، بعيداً عن لغة التصعيد والانفعال، التي رافقت الكثير من التجارب السياسية في المنطقة.

وعلى مدار أكثر من خمسة عقود، حافظ الاتحاد الوطني على حضوره الفاعل في المشهد السياسي، سواء داخل إقليم كردستان أو على مستوى العراق، عبر مشاركته في صناعة القرار، ودوره في تقريب وجهات النظر بين القوى السياسية المختلفة، فضلاً عن تبنيه خطاباً يدعو إلى التعايش والاستقرار والشراكة الوطنية.

وبعد رحيل مام جلال، استمرت المسيرة بقيادة بافل طالباني، الذي يعمل على مواصلة نهج والده السياسي، عبر الحفاظ على مكانة الحزب وتطوير حضوره السياسي والتنظيمي، في مرحلة تواجه فيها المنطقة تحديات معقدة سياسياً واقتصادياً وأمنياً.

وخلال سنوات عملي في إعلام الاتحاد الوطني الكردستاني، لم يطلب مني أحد يوماً أن أهاجم شخصاً، أو أكتب ضد جهة معينة، أو أتبنى خطاباً تحريضياً ضد الآخرين، بل كنت أتمتع بهامش واسع من الحرية، وهي مساحة ربما تفتقدها الكثير من الأحزاب والقوى السياسية في العراق والمنطقة، وكانت هناك دائماً قناعة بأن الإعلام يجب أن يعبر عن الرأي والموقف، دون إسفاف أو تسقيط أو صناعة عداوات.

وربما هذا ما يميز الاتحاد الوطني الكردستاني، إذ لم يعرف عنه منذ تأسيسه وحتى اليوم الخطاب التصعيدي أو التحريضي، بل حافظ على لغة سياسية متزنة، تقوم على الحوار والتفاهم واحترام المختلف، وهو ما جعله يقدم نفسه كتيار يؤمن بخطاب رجالات الدولة في إدارة الخلافات والقضايا الوطنية.


وفي ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تبقى تجربة الاتحاد الوطني واحدة من التجارب السياسية المهمة في العراق، بما تحمله من تاريخ طويل، وحضور مؤثر، وقدرة على التكيف مع التحولات، مع الحفاظ على هوية سياسية قائمة على الاعتدال.

PUKMEDIA

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

Logo تطبيق

app app Logo
The News In Your Pocket