هدايا الحرية المخضبة بدماء الشهداء

الآراء 01:45 PM - 2026-03-24
ستران عبدالله

ستران عبدالله

من يدري كيف قتلنا وكيف دفنا ونحن احياء؟ من يتذكر ايام من المقاومة الوطنية ‏تم فيه استخدام كل اساليب القمع و التعذيب ضدنا فيما كنا ملتزمين بكل قواعد ‏النضال الاخلاقية و شرف الخصومة و لم ننجر الى أي شكل من اشكال العنف ‏الدموي و الارهاب ضد الناس الامنيين العزل ممن هم من الضفة المقابلة من ‏اطراف الصراع. كانت ايام قاسية و ظروف معوقة لكل اشكال التصدي النظيف  ‏للظلم و العدوان. شعب معزول لا يملك من ادوات الصد و الممانعة سوى حركة ‏سياسية عادلة و ثورة  منعزلة وقودها اصرار ابناء الشعب و تنظيماته المضحية ‏بكل غال و نفيس من اجل وقفة مشرفة امام القمع والاضطهاد. نحن نتحدث عن ‏سبعينات و اوائل الثمانينات من القرن الماضي حين كانت الدنيا منقسمة بين قطبين ‏متنافضين احدهما يقود العالم الرأسمالي الليبرالي يتشابك فيه المصالح و فنون ‏الاستقواء مع دول و انظمة رجعية ديدنها ارضاء الغرب على حساب مصالح ‏شعوبها والاخر يقود العالم الاشتراكي الرسمي و انظمة المعسكر الشرقي و تتناغم ‏مع دول و حركات تدعي التقدمية الوطنية بينما هي في ارض الواقع تحكم بالحديد ‏و النار و تتنازعها كل اشكال الشوفينية و مصادرة حقوق القومية المرتبطة معها ‏بالمصير و بالجغرافية الرسمية.‏
من يتذكر تلك الايام العصيبة التي مرت بشعبنا سوى بعض من الدراما  الحنونة و ‏الخجولة التي تقوم بنقل بعض من تلك الحقائق و ليس كلها. لان نقل العذابات كلها ‏ربما ينقلب على الحقائق المطلقة و يرتد على أصحاب العذابات. أذ من يصدق أن ‏الدنيا في بلادنا كانت رديئة الى هذه الدرجة و أن معذبوا الارض أنتقلوا من كتاب ‏فرانس فانون و جزائره الحرة ألى حيث كردستان المحاصرة؟ و ربما لهذا السبب ‏فأن الكاتبة و الباحثة أميرة محمد تعطينا تلك القصص المحزنة على دفعات و كتب ‏أشبهه بقصاصات متفرقة من الألم و الأمل. الألم بما يحتويه من سرد محكم و موثق ‏لحكايات القمع و ضروب المعاملة الوحشية و هدر الحقوق مقابل الأمل بالتصدي و ‏المقاومة و التحلي بالصبر الثوري لغد لناظرة قريب.‏
وهنا أتصفح كتاب (صناديد سجن الموصل والوثائق) وهو سلسلة من ضمن ‏مشروع (هدايا الحرية) حيث يختلط دماء القصص الحقيقية بحبر الوثائق الداغنة. ‏تقدم الكاتبة المثابرة أميرة محمد صور و معلومات مقتضبة عن صناديد الكرد في ‏سجن الموصل حيث قاوموا الفاشية في أوج قوتها و عنفوان سياستها القمعية يعقب ‏ذلك وثائق عن قرارات المحاكم الصورية لحكومة البعث حيث لا فرق بين ‏مؤسسات الدولة و دهاليز مقرات  الفرق و الشعب الحزبية لسلطة طاغية لا تفرق  ‏بين الشك و اليقين وتميل الى القتل الاحتياطي على حساب التدقيق في الاتهامات و ‏التحقيقات الناقصة لاجهزة الامن و الاستخبارات المنتشرة على طول البلاد و ‏عرضها. وكدت ان أقول أننا بحاجة الى ترجمة مثل تلكم الكتب الى اللغة العربية ‏لكي يتعرف شركاء الوطن على عذابات الكرد و الجانب المظلم من حكومة شوفينية ‏تحكم بأسم العرب و خصوصا القوميين منهم. ولكنني تذكرت أن المقابر الجماعية ‏من جنوب العراق كشفت عن ترجمة ركيكة لسياسات القمع البعثية و أن الكل في ‏الهم شرق و في التعرض لصنوف القمع عراقيون سواسية لا يفرق بيننا سوى ‏مصالح الطامعين لبعض من رجال الطبقة الفاسدة التي تلجأ دائماَ الى الاستقطاب ‏القومي و الطائفي ليس دفاعا عن الكرد و لا عن العراقيين بالاجماع، بل من اجل ‏تجهيز مواد مسمومة للمطبخ السياسي الملعون و مصالح الفئة التي لا تعلم من ‏عذابات الوطن شيئاَ سوى توظيفها لصالح المشاريع المشبوهة.‏
و أيضا لعلمي أن البوم الشهداء و صور الضحايا و نماذج الوثائق الاصلية لا ‏يحتاج الى الترجمة و تفي بالغرض. وأذ يتضمن هذا الكتاب تحت عنوان هدايا ‏الحرية من منشورات قسم التوعية لمكتب الاعلام و التوعية التابع للاتحاد الوطني ‏الكردستاني صور و علامات الشهادة لابطال الثورة الكردستانية الجديدة من مسرح ‏أحداث القمع و القتل في سجن الموصل‎ ‌‏(عددهم 173 شهيداَ) فأن جثامينهم ‏المباركة عادت الى السليمانية يوم 23/6/2023 كأول هدايا عيد الحرية  بعد ‏سقوط النظام البعثي. حيث واروا الثرى في مرتفعة مهيبة  كشاهد مرفوع الرأس ‏على نضالات هذه الامة العظيمة ضد الدكتاتورية البعثية التي بدأت الحكم و هي ‏تنعم بظلال الرضى العالمي عن حكمها و نفطها و أقتصادها المطعم برشاوي ‏الكوبونات و دبلوماسية السمك المسكوف و الكافيار المحفز و انتهت الى حفرة ‏معزولة لحاكم معزول أثر أن يتنازل عن سيادة الوطن بدلا من التنازل السياسي ‏لمطالب شعب مظلوم أراد الحرية و الاستقرار على أرضه و أرض أجداده في ‏كردستان.





الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

Logo تطبيق

app app Logo
The News In Your Pocket