المرافعة الكبرى حول كركوك
الآراء 02:45 PM - 2026-02-09
قراءة تاريخية وسياسية في خطاب مام جلال داخل مجلس الحكم العراقي (2004)
في التاسع من شباط 2004، وبين جدران مجلس الحكم العراقي، وقف مام جلال، زعيم المشروع الكردي الحديث، ليس فقط ليقدّم خطابًا سياسيًا، بل ليترك مرافعة تاريخية وفلسفية تُعيد تعريف النزاع على كركوك. كانت دقائق خطابه كافية لتذكير الجميع بأن كركوك ليست مجرد مدينة على الخريطة، بل مختبر للسلطة، الهوية، والذاكرة الجماعية في العراق الجديد بعد سقوط النظام السابق.
كركوك:
المدينة التي تتجاوز الجغرافيا
كركوك ليست مدينة عادية. فهي مرآة العراق المتعدد الإثنيات، حيث تتقاطع الروايات التاريخية:
الأكراد يرونها قلب كردستان التاريخية.
العرب يعتبرونها جزءًا من الدولة العراقية الموحدة.
التركمان يطالبون بحماية وجودهم السياسي والثقافي.
كل شارع في كركوك، وكل حي، يحكي صراعًا بين القانون والسيادة، بين الواقع والتاريخ. وهنا تكمن أهمية خطاب مام جلال: لم يكن مجرد كلمة، بل إعلان فلسفي: الهوية ليست مجرد اسم على الخريطة، بل قوة سياسية قادرة على إعادة كتابة التاريخ.
المرافعة كأداة قوة سياسية
مام جلال لم يكتفِ بإلقاء خطاب عام، بل استخدم الوثائق التاريخية كسلاح سياسي واستراتيجي.
خرائط عثمانية قديمة تُظهر التوزيع السكاني الكردي.
إحصاءات أجنبية وسجلات الدولة العراقية تُظهر عمليات التعريب القسري.
شهادات السكان وذكريات المجتمعات المحلية تؤكد رواية الأحقية التاريخية.
هنا يكمن البعد الفلسفي للمرافعة: الذاكرة الجماعية تتحول إلى سلطة سياسية، وأي قوة مركزية، مهما امتلكت من قوانين، قد لا تستطيع مواجهة هذه السلطة الرمزية.
بين التاريخ والقانون
المرافعة كشفت مفارقة الدولة العراقية:
المادة 140 من الدستور العراقي كانت واضحة في النص: تطبيع، إحصاء، واستفتاء.
لكنها لم تُنفذ على الأرض، بسبب تضارب المصالح بين بغداد، أربيل، والفصائل المحلية.
مام جلال، بخطابه، حول التاريخ إلى مرجعية أخلاقية وسياسية تتحدى أي قانون لا يُطبق. وهذا يعكس حقيقة فلسفية: القوة الرمزية للحق التاريخي قد تتجاوز سلطة القانون المكتوب، خاصة في الدول الهشة.
البعد الرمزي
والفلسفي للمرافعة
الخطاب لم يكن مجرد خطاب سياسي تقليدي، بل درس فلسفي في القوة، الذاكرة، والهوية:
1. الذاكرة كأداة قوة: الوثائق والتاريخ يُستخدمان لتثبيت الحقوق.
2. الرواية الجماعية تتجاوز الدولة: أي نص قانوني ضعيف أمام قوة الهوية الجماعية.
3. الرموز تصنع السلطة: مام جلال أصبح رمزًا لتوحيد الهوية الكردية والمطالبة بحقوقها في كركوك.
التحدي الإقليمي والدولي
مرافعة مام جلال لم تحدث في فراغ. التدخل الإقليمي والدولي شكل الخلفية الاستراتيجية للخطاب:
تركيا: تراقب أي تحرك كردي قد يؤثر على الداخل التركي.
إيران: تدعم بغداد لضمان النفوذ الإقليمي.
الولايات المتحدة: داعمة للنصوص القانونية، لكنها توازن مصالحها بين الأطراف.
هذا المزيج من القوى جعل كركوك ساحة معقدة للصراع بين القانون، القوة، والهوية، ورفع من أهمية الخطاب الرمزي أمام مجرد القانون المكتوب.
دروس استراتيجية وفلسفية
1. المدن متعددة الهوية تختبر هشاشة الدولة: كركوك نموذج حي.
2. القانون وحده لا يكفي: أي نص دستوري يحتاج قوة سياسية حقيقية ليُطبق.
3. الرواية والذاكرة أسلحة استراتيجية: الهوية الجماعية يمكن أن تعيد صياغة السلطة على الأرض.
4. النفط والموارد الاقتصادية مضاعف للصراع: السيطرة على الموارد تعني النفوذ والقدرة على التأثير.
المرافعة اليوم:
انعكاسات مستمرة
بعد أكثر من عقدين على الخطاب، تستمر مرافعة مام جلال في التأثير على: السياسة العراقية الداخلية.
التوازن بين بغداد وأربيل. الصراع الرمزي على الرواية التاريخية. التحديات الإقليمية والدولية.
كركوك اليوم ليست مجرد نزاع محلي، بل نموذج عالمي لفهم العلاقة بين التاريخ، القانون، والهوية في مناطق الصراعات المعقدة.
المدينة كدرس عالمي
مرافعة مام جلال في كركوك تعلمنا أن: “التاريخ ليس ما حدث فقط، بل ما يُروى ويُستشهد به، وما يُستخدم لإعادة رسم الحدود والهوية”. كركوك ليست مجرد مدينة، بل مختبر عالمي للصراع على السلطة، القانون، والذاكرة، ودراسة هذه المرافعة تعطي دروسًا لكل محلل سياسي، مفكر استراتيجي، أو ناشط يسعى لفهم ديناميات القوة في الشرق الأوسط.
دفاعه عن حقوق الكورد
في خضم حديثه، يتطرق السراي إلى دفاع السيد الصدر عن حقوق الكورد، قائلاً: «كان السيد الشهيد دائماً يدعم نيل الشعب الكوردي لحقوقه المشروعة. في أكثر من مناسبة، كان يرفع صوته دفاعاً عنهم ضد الظلم. كل علماء الشيعة كانوا، ولا يزالون، يقفون مع المظلومين من كافة مكونات الشعب العراقي، وعلى رأسهم الإخوة الكورد. لكن عدم وجود إعلام خاص بهم في ذلك الوقت حال دون وصول صوته إلى عامة الناس».
من جانبه يؤكد د. علي حسن رحيمة وهو مسؤول قسم المعاهد التطويرية في مشروع (البنيان المرصوص) أحد مؤسسات التيار الوطني الشيعي برئاسة مقتدى الصدر على دفاع آل الصدر عن الكورد ونضالهم ضد الظلم والطغيان وخاصة في ظل حكومة صدام حسين.
مع ذلك يقول «اشتهر نظام صدام بالقمع المفرط وبكل تأكيد للشهيد الصدر وآل الصدر عموما مواقف مشرفة مع الكورد ونضالهم ضد الدكتاتورية فالشهيد بكل تأكيد كان يطمح إلى حرية كل شعوب العراق ولكن بسبب القمع المفرط و طبيعة نظام الحكم آنذاك جعلت من مواقفه وتعاطفه مع نضال الكورد في إطار الكلام للحلقة القريبة منه ورغم أنه لديه العديد من مواقف يشيد بالكورد كقومية من قوميات العراق»
ويضيف أيضا إدانة الكورد قيادة وشعبا استشهاد الشهيد الصدر وتعاطفهم مع الحادثة، قائلا «هناك أخبار تتحدث عن حزن الكورد في محافظات إقليم كوردستان بسماعهم لخبر استشهاد السيد الشهيد وقد اعتبروا الحادثة من المآسي الكبرى على الشعب عامة».
PUKMEDIA
المزيد من الأخبار
-
بيكرد طالباني: منع الاستيراد في مواسم الانتاج يدعم الأمن الغذائي والقطاع الزراعي
04:25 PM - 2026-02-12 -
مفوضية الانتخابات تستمر بصرف مكافآت موظفي الاقتراع
11:51 AM - 2026-02-12 -
الجمارك تعلن استجابة اقليم كوردستان لتوحيد التعرفة مع المنافذ الاتحادية
10:26 AM - 2026-02-12 -
طقس العراق.. أمطار رعدية وغبار خلال اليومين المقبلين
10:15 AM - 2026-02-12
الأكثر قراءة
-
كاروان كزنيي: اجتماع السيدين مسعود بارزاني وبافل طالباني كان ايجابيا
کوردستان 09:54 PM - 2026-02-11 -
مجلس الوزراء يدعو الى اعتماد نسبة 14.1% لتحديد مخصصات ميزانية الإقليم واستحقاقاته الدستورية
کوردستان 05:50 PM - 2026-02-11 -
قوباد طالباني يبحث مع السفير الارميني سبل تطوير العلاقات الثنائية بين الجانبين
کوردستان 04:56 PM - 2026-02-11 -
خالد شواني: لن ينقل اي سجين من تنظيم داعش الارهابي الى سجون اقليم كوردستان
کوردستان 05:20 PM - 2026-02-11 -
الجمارك تعلن استجابة اقليم كوردستان لتوحيد التعرفة مع المنافذ الاتحادية
العراق 10:26 AM - 2026-02-12 -
مقتل واصابة عناصر من فصائل الحكومة المؤقتة جراء اشتباكات مسلحة في الرقة
العالم 05:30 PM - 2026-02-11 -
بسبب التوترات السياسية اسعار صرف الدولار غير مستقرة
إقتصاد 12:07 PM - 2026-02-12 -
مراكز إلايواء في كوباني..معاناة تتفاقم تحت الحصار
کوردستان 10:38 AM - 2026-02-12



تطبيق

