مستقبل الاتفاق النووى مع إيران

الاراء 09:47 AM - 2015-08-09
مستقبل الاتفاق النووى مع إيران

مستقبل الاتفاق النووى مع إيران

تتوالى التعليقات التى ترحب فى الصحافة الغربية على اختلاف اتجاهاتها بالاتفاق المبرم بين إيران من جهة والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين من جهة أخرى باعتباره حلا وسطيًا تاريخيًا يستهدف وقف انتشار الأسلحة النووية بإلزام إيران بتفكيك الكثير من قاعدتها النووية كما يلزم السداسية بتفكيك جدار من عقوبات بنى حول إيران طوال السنوات التسع الماضية. ولن يبدأ تنفيذ الاتفاق إلا بعد مروره بتحدى الكونجرس الأمريكى ومناقشة «المجلس» فى إيران ثم يصدر مجلس الأمن قرارًا بإقرار الاتفاق وملاحقه الخمسة جاعلاً منه قانونًا دوليًا، وعندئذ يفك تجميد أرصدة حول العالم تبلغ مائة مليون دولار. إلا أن عامة الإيرانيين سينتظرون عدة شهور قبل الشعور بالمنافع الاقتصادية لفك تجميد الأرصدة الإيرانية. وتشير التوقعات إلى أن الجمهوريين المعادين للاتفاقية لن يستطيعوا إيقافها فى الكونجرس، لكن كل الساعين للترشح للرئاسة ممثلين للحزب الجمهورى وعدوا بأنهم سيستخدمون سلطات الرئيس لإلغاء الاتفاقية. ولكن ذلك غير وارد إذا ما صارت الاتفاقية قانونًا دوليًا.
ومن الملاحظ اليوم أن إيران تحرص على أن تبدو للجميع متصفة بالاعتدال على الرغم من تعليقات بعض الصحف الغربية التى وصفتها عمومًا بأنها قوة «عاثت فسادًا فى العالم العربي». كما تشدد تلك الصحف على أن إيران تواصل عن طريق وكلاء التدخل غير المباشر بمؤامرات لزعزعة استقرار السعودية بتأليب الأقلية الشيعية فى المنطقة الشرقية ودعم الحوثيين فى انتهاك الحدود. وقد غضبت إسرائيل من الاتفاقية وصرح رئيس وزرائها بأن السماح لإيران باستكمال جزء يقال إنه سلمى من برنامجها النووى خطأ تاريخى كبير لأنه يقوى التحالف المعادى لإسرائيل المكون من إيران وسوريا وحزب الله والعراق، وستتعاون روسيا مع ما يسميه «محور الشر». وتعلق الإيكونوميست فى افتتاحية عدد أخير قائلة إن الاتفاق تاريخى ويمكن أن يوافق الجميع على ذلك، فهو اختراق ومجاوزة لمشاكل مستعصية، ولا توافق على اعتراض رئيس الوزراء الإسرائيلى أن الاتفاق ينصب إيران كقوة نووية ويمول عدوانها فى الخارج. وتمضى المجلة مؤكدة آن العالم مواجه بإيران التى تواصل تنفيذ برنامج نووى كبير وتشكل تهديدًا, والاختبار الحقيقى للاتفاق هو أن يكون أفضل من البدائل المتاحة وهو ما يحققه. وتوافق المجلة النقاد فى أن الاتفاق يشرّع إيران كعتبة دولة نووية. فإذا نفذت تعهدها وتجنبت قيودًا أكثر على برنامجها فسيكون لديها المعرفة التقنية، وفى النهاية القدرة على تسليح نفسها نوويًا واستطاعة إيران تخصيب اليورانيوم بالوقود نقلة أو تطوير سلاح نووى سيظل معاقًا بشدة لمدة بين عشر سنوات وخمس عشرة سنة وبعد ذلك ستكون خاضعة بالكامل لقوة الاتفاقية الدولية ضد انتشار السلاح النووي.
وبعض النقاد قد يعتقدون أن الهجوم على إيران هو الخيار الوحيد، ولكن الحرب شكل ضعيف للتحكم فى السلاح. وحتى لو كانت لدى أمريكا العزيمة لحملة تستغرق شهورًا طويلة، وحتى إذا استطاعت التخلص من مواقع إيران النووية الكثيرة، فإن القصف بالقنابل لا يستطيع تدمير المعرفة التكنيكية النووية. وبدلا من ذلك سيتحول البرنامج إلى السرية متجاوزًا قدرة الكشافات على الوصول. وهكذا سيصبح الهجوم طريقًا إلى إيران مسلحة نوويًا.
ويقلل مؤيدو الاتفاق من أهمية معاداة النظام الإيرانى لأمريكا واسرائيل وإصراره على نشر نفوذه فى الخارج واستعداده لاستعمال العنف، ويعتمدون كثيرًا على تحول فى النظام الإيراني. بل تذهب التعليقات المؤيدة للاتفاق إلى أنه فى حالة استطاعته البقاء يمتلك إمكان إعادة رسم علاقات إيران بالولايات المتحدة ويقلل من احتمال حرب فى الشرق الأوسط ويرسى معيارًا جديدًا لمفاوضات وقف انتشار الأسلحة النووية.كما أن الاتفاق بين الدول الكبرى وإيران بشان البرنامج النووى كسر لعزلة طهران فى المجتمع الدولي.فعلى الرغم من أن الاتفاق سيجعل إيران أكثر قوة فهوقد يقودها إلى أن تصبح أكثر انفتاحًا.فالسلطة الدينية تحكم سكانًا فقدوا من زمن طويل حماسهم الذى تسميه ثوريًا وتنفر من أن تكون منبوذة من العالم، وترى أن الانخراط فيه أفضل. وهذا الخيار يصير له معنى إذا استطاعت إيران الآن أن تجذب التجارة والاستثمار. وكلما اتسعت تجارتها واتسع تعاملها مع بقية البلاد صارت أكثر قابلية للتأثر بالضغط الدولي، فالانخراط فى الاقتصاد العولمى يوجد مجموعات مصالح داخل إيران ترى أن مستقبل البلاد تخدمه علاقات طيبة مع الأجانب. وكلما اتسع نطاق الإيرانيين المستفيدين من صلات مع العالم الخارجى تنامت الأصوات المعتدلة.ويأمل الرئيس الإيرانى حسن روحانى أن يجيء تدفق الأموال فى الاقتصاد المريض فى وقت ملائم لتصويت الناخبين الإصلاحيين فى الانتخابات الإيرانية عام 2016 من أجل مزيد من تغيير مسار البلاد.


ابراهيم فتحي

شاهد المزيد

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

Logo تطبيق

app app Logo
The News In Your Pocket