المشهد السياسي والمادة 140

الاراء 01:55 PM - 2014-12-11

المشهد السياسي والمادة 140

الظهور الدرامي لداعش،أدى إلى إرتباك كامل في المشهد السياسي للمنطقة، وفي نفس الوقت أدى بالكرد إلى الوقوف في مقدمة المشهد، وجعل من الصعب تجاهلهم وتجاهل مايحلمون به، لقد تمكنت داعش من بسط سيطرتها على أجزاء من الشمال السوري، ومن ثم الظهور بقوة وإعلان ما يسمى بـ”الدولة الإسلامية” في مدينة الرقة، وتضاعفت قوة ظهورها عندما تمكنت من العودة من جديد إلى العراق وسيطرتها على مدينة الموصل المليونية، وانسحاب القوات العراقية أمامها تاركة أسلحتها وعتادها وملايين البنك المركزي غنيمة لداعش في مشهد عبثي، وتوالى بعد ذلك سقوط المدن العراقية واحدة تلو الأخرى،إلا أن داعش لم يتمكن من الدخول إلى مدينة كركوك النفطية رغم انسحاب القوات العراقية منها، وقد رجع ذلك إلى قيام القوات الكردية (البيشمركه) بالدخول إلى المدينة وحمايتها، (تماما كما يحدث حاليا في ستالينجراد سوريا كوباني) ومنع سقوطها، هنا بدأ الظهور الكردي في المشهد، ومعه عاد الحديث من جديد حول عائدية كركوك والنزاع من حولها بين الحكومة الإتحادية في بغداد وإقليم كردستان، فمدينة كركوك قد تم ضمها بالفعل للطرف الذي حماها من السقوط، وهو الطرف الكردي، وقوات البيشمركه لن تخرج من كركوك بعد كل الذي جرى، ليتحقق للكرد عمليا أحد مطالبهم الهامة والتي كانت دوما تشكل إحدى القضايا العقدية بين حكومة بغداد ومعها أطراف إقليمية أخرى وبين سلطات الإقليم، كركوك هي قدس الأقداس الكردي وهي عاصمة الإقليم وحسب المستقر في الوجدان الكردي، لقد فرضت الظروف الأخيرة تطبيقا فعليا للمادة 140 من الدستور العراقي الذي حدد خطوات حل مشكلة المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل (تطبيع سكاني، إحصاء، إستفتاء)، والتي شكلت لها لجنة إجتمعت كثيرا، ولم تسفر إجتماعاتها عن شيء، سوى تبادل الإتهامات بين الطرفين، لكن السلاح ودماء المقاتلين حسم الأمر على أرض الواقع وبعيدا عن مماحكات الغرف المغلقة المكيفة، ليتحقق ماقاله الشاعر أبو تمام :

 

السيف أصدق إنباءا من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب

بيض الصفائح لاسود الصحائف في متونهن جلاء الشك والريب

كان كل طرف في تلك المماحكات يلقي باللائمة على الطرف الآخر، فالطرف الكردي يتهم الحكومة العراقية بوضع العراقيل على طريق تنفيذ خطوات المادة،في حين أن الخطاب العام للمكون العربي يقول أن تلك المادة قد انتهت بتجاوز السقف الزمني لتنفيذها وفق ماجاء في الدستور وهو 31/12/2005،وفي مشهد مشابه لمشهد كركوك وفي منطقة أخرى في العراق ضمن المناطق المتنازع عليها، وهي منطقة سد الموصل، لم يحررها من الإحتلال الداعشي سوى قوات البيشمركه، بعد أن تركتها القوات العراقية غنيمة سهلة لداعش،كل ذلك يؤكد بجلاء حقيقة هامة، وهي أن الأرض لمن يدافع عنها ويحميها ويبذل الدم في سبيلها، أما من يتركها ويفر هاربا فلايمكن أن يزعم أن له حق فيها، وبدا وفق ذلك أن الحلم الكردي الكبير (خصوصا مع رمزية مشهد عبور البيشمركه إلى كوباني مرورا بتركيا) بتجميع المجزأ وإقامة الدولة الكردية (كردستان الكبرى) قد اقترب من التحقق؟، سؤال سنسعى للإجابة عنه.

الصديق محمد الحاج محمود لي معه حوارات عديدة، وهو أحد رجال البيشمركه الأصلاء، فقد كان دائما مشروعا للاستشهاد في سبيل الوطن، وقد رأيت في ذراعه أثرا لاختراق مقذوف ناري، لقد غرس في أسرته فضيلة الذوبان في حب الوطن والدفاع عنه، ونتج عن ذلك استشهاد نجله، لينضم إلى كوكبة شهداء كردستان،قلبي مع الصديق محمد الحاج محمود وعزائي له، فالشهيد لن تذهب دمائه هباء، ولكنها أسهمت في إرواء شجرة حرية كردستان. 

 

 رجائي فايد / الاتحاد البغدادية 

شاهد المزيد

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

تطبيق

The News In Your Pocket