مام جلال عاشق مصر
الاراء 08:23 PM - 2020-10-03
مام جلال عاشق مصر
بداية لا بد أن أعترف اعتراف يشرفني وهو أن الراحل العظيم الزعيم جلال طالباني هو أغلى وأعز إنسان في حياتي، على الرغم من المرات القليلة التي التقيته فيها، والمسافة الضخمة التي كانت تفصل بيينا جغرافيا، لكنه تمكن من قلبي فاحتل مكان الصدارة ومكانة لا ولن ينازعه فيها أحد، ومن بعده يأتي رفيق دربه الراحل العظيم عادل مراد.
وأعتبر نفسي واحد من أكثر الخاسرين من رحيل مام جلال، فقد كنت أتمنى أن أتشرف بأن أكون بجواره ومرافقا له، لأنهل من معين تعاليمه وحكمته ومهاراته وأخلاقياته وخبراته و.. و.. و...
وعلى الرغم من أن الحظ لم يحالفني بهذا فإنني أعترف له بأنه من أكثر المؤثرين في شخصيتي ونظرتي للأمور وتقييمي للأشخاص وأن يكون لدي قضية عادلة أناضل من أجلها وأدعمها بكل ما أوتيت من قوة، وهذه القضية هي القضية الكردية والحقوق المشروعة للشعب الكردي العريق.
كلماتي هذه ليست لأننا في ذكرى رحيل مام جلال، فهو في رأيي لم يمت ولا يزال حيا بيننا، وإنما هي أقرب إلى الواجب والأمانة التي في عنقي نحو هذا الزعيم الإنساني العظيم ـ وليس الكردي ـ فهو بحياته ونضاله وقراراته أثبت أنه زعيم إنساني بمعنى الكلمة ومدافعا عن الإنسان كإنسان وداعيا للتعايش السلمي بين جميع أبناء آدم وحواء، ليس بالكلام فقط وإنما بالنضال والفعل.
وعند الكتابة عن هذا الرجل العظيم كم أنا سعيد بكوني مصري، فقد احتلت مصر مكانة مرموقة في قلب ووجدان وعقل مام جلال، أحبها وشعبها من قلبه وبكل إخلاص، وعاش فيها وشرب من نيلها وتنفس هواءها وسار في شوارعها وأزقتها وحواريها، وخالط وعاشر فقراءها قبل سياسييها ومثقفيها، وكون صداقات من جميع الطبقات في المجتمع المصري.
في لقائي الأول بهذه الشخصية الأسطورية في أغسطس 2004، وكنت ضمن وفد صحفي مصري نظمه الأستاذ حازم اليوسفي ـ ممثل الاتحاد الوطني الكردستاني بالقاهرة حينها ـ رأيت بعيني وسمعت بأذني كيف يعشق مام جلال مصر ويعتبر نفسه كردي المولد مصري الهوى.
وكم كان مفاجئاً لنا وغريبًا علينا، أن نجده وقد وقف ينتظرنا على باب مقر إقامته يرتدي ملابس بسيطة، عبارة عن بنطلون وجاكت ويحمل تحت إبطه الأيسر كتابًا.
هذه البدابة الحميمية فتحت لنا الباب واسعًا وأسقطت عني الرهبة عند مقابلة ذلك الزعيم، الذي استقبلنا بابتسامة عريضة أظهرت روحًا جميلة شفافة تشع حبًا وتواضعًا، وحرص على مصافحتنا جميعًا مع التعرف على كل واحد فينا، ولم يكن يخل الأمر أو التعارف من إحدى قفشاته وتعليقاته الظريفة. بعدها دخل بصحبتنا وتوجهنا إلى مكتبه أو مكتبته التي كانت الكتب تغطي كل حوائطه، تجولت بعيني بين الكتب متنوعة المجالات واللغات كذلك، فالرجل يقرأ بالعربية والإنجليزية والفارسية وبالطبع بالكردية.
لم يجلس طالباني خلف مكتبه وإنما جلس بيننا وبدأ هو الحديث بالسؤال عن مصر وأحوالها وشعبها، وبدأ سيل ذكرياته وحكاياته عن مصر والمصريين، حيث أنه عاش فيها عدة سنوات، وجمعته علاقات قوية بزعمائها الراحلين عبد الناصر والسادات ومبارك، وصداقات كثيرة بين السياسيين والمفكرين والصحفيين، وأيضًا المواطنين العاديين من جيرانه في السكن.
يعشق مصر بطريقة خاصة ويضعها في مكانها اللائق بها تاريخيًا واستراتيجيًا ودينيًا وثقافيًا وفنيًا وحضاريًا وشعبيًا.
تميزت نظرته لمصر بإدراك وإيمان عميق بحجمها ودورها القائد في المنطقة، وبصمتها وفضلها الحضاري على البشرية.
ولا يفوت مام جلال فرصة دون أن يتحدث عن مصر واعتزازه بها وحبه لها، وتقديره لدورها وحجمها. ودائمًا يوصي بمصر خيرًا، وانعكس ذلك في حرصه الشديد على أن يظل مكتب الاتحاد الوطني الكردستاني باقيًا في مصر، لتوثيق العلاقات مع مصر شعبًا وحكومةً، اعترافًا بفضلها عليه وعلى القضية الكردية، وإيمانًا بعمق العلاقات التاريخية بين كردستان والأكراد ومصر والمصريين منذ قرون بعيدة، ولإيمانه بحيادية الدور المصري ونزاهته تجاه القضية الكردية، وإدراكًا للقواسم المشتركة بين الشعبين المصري والكردي، حضاريًا وثقافيًا ودينيًا، وحتى من حيث التشابه الكبير الذي قد يصل إلى حد التطابق بين تركيبة شخصية المصري والكردي، والصفات المشتركة بينهما من حيث الرصيد الحضاري، والكرم وصفاء النفس والطيبة، والروح المرحة، وغيرها من الصفات المشتركة بين الشعبين.
ودائمًا يعرب عن امتنان وتقدير الشعب الكردي لمصر رئيسًا وحكومةً وشعبًا لما قدمته لشعبه خلال سنوات الكفاح الطويلة، مؤكدًا أن الأكراد يحفظون الجميل لمصر.
عند الكتابة عن الـ " مام" ومصر أجد الأنسب أن يتحدث مام جلال بنفسه عن هذه العلاقة المميزة. أفضل من أن أكتب أنا أو غيري. فكلماته تلخص العلاقة وتعبر عنها أحسن تعبير.
ففي لقائي الأول معه قال: " إن مصر كانت أول دولة ساندت القضية الكردية في مهدها، حيث طبع الأكراد أول كتاب لهم في مصر في الثلاثينيات، ثم طبعت وزارة المعارف المصرية على نفقتها أول كتاب للأكراد باللغة العربية عام 1959، كما كانت مصر أول دولة تسمح بصدور جريدة للأكراد عام 1898، كما كانت أول إذاعة للأكراد تبث ارسالها من مصر في الستينيات، وبدأ نشاط الأحزاب الكردية من القاهرة، وكان عبد الناصر أول رئيس يدين علانية التطهير العرقي ضد الشعب الكردي، وكانت مصر هي القناة الوحيدة التي تربط الشعب الكردي بالعالم، لما لها من أهمية وثقل على المستوى العربي والإسلامي والأفريقي، مما ساعد على بلورة كفاح الشعب الكردي أمام العالم".
وقال إنه قضى في مصر عامين لن ينساهما أبدًا، وكان ذلك عامي 1973 و1974، مشيدًا بكرم الشعب المصري.
بدأت علاقة طالباني بمصر منذ عام 1956 عندما كان طالبًا في كلية الحقوق بجامعة بغداد، ووقع العدوان الثلاثي على مصر من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وقتها خرجت مظاهرات في بغداد ضد هذا العدوان، اشترك فيها وقاد بعضها جلال طالباني، وألقى كلمات على المتظاهرين فيها تندد بالعدوان، وتساند مصر ضد المعتدين، وكان أن صدر أمر بالقبض عليه، كما أصدرت الجامعة قرارًا بفصله.
بعد ذلك بنحو ست سنوات التقى طالباني الزعيم المصري جمال عبد الناصر لتتوثق العلاقة بينهما بعد ذلك، كما أن طالباني يحمل في قلبه مكانة خاصة ومرموقة لعبد الناصر.
ويحكي مام جلال عن اللقاء الأول وعن عبد الناصر، حيث كان طالباني عضو الوفد الكردي للتفاوض مع النظام الجديد الذي قام بثورة على عبد الكريم قاسم، بقيادة عبد السلام عارف، واصطحبوا طالباني ورفاقه معهم إلى القاهرة للمشاركة في الاحتفال بالوحدة بين مصر وسوريا في 22 فبراير 1963.
ويبدو أن الخطأ الكبير الذي وقعت فيه الحكومة الجديدة هو دعوة طالباني لمرافقتها للقاء الرئيس عبد الناصر، إذ كان هذا المقترح يهدف إلى خلق عداء بين ناصر وطالباني، كون البعثيين اعتقدوا وقتذاك أن الرئيس المصري، زعيم القومية العربية لن يسمح للأكراد بالحكم الذاتي وسيعتبر ذلك تفتيتًا للأراضي العربية، وما إلى ذلك، لكن تأتي الرياح على عكس ما اشتهت سفن الحكومة العارفية ـ البعثية .
يقول مام جلال: " في القاهرة استقبلنا عبد الناصر كوفد عراقي، لكننا أنا وفؤاد عارف طلبنا أن نلتقي به بصورة خاصة، فقال: أهلاً وسهلاً. وكنا سنذهب مع الوفد الحكومي العراقي إلى الجزائر، فاستقبلنا وتحدثنا عن القضية الكردية والأكراد، وأبلغناه تحيات ملا مصطفى بارزاني والمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، وقلنا له إننا لا نريد الانفصال عن العراق، ولسنا ضد القومية العربية، بل نحن نؤيد حركة القومية العربية برئاستكم، وذكرناه بأننا لم نقف ضد الجمهورية العربية المتحدة (اسم جمهورية مصر آنذاك) في عهد قاسم على الرغم من أننا حزب علني، وأن كل ما كنا نتمناه هو تدخله للحصول على الحكم الذاتي ضمن العراق ولا نريد الانفصال ولا معاداة الأمة العربية.
يعود وفد الحكومة العراقية ومعهم طالباني وعارف من الجزائر إلى القاهرة، وكان أشد المتحمسين لهذه العودة للقاء عبد الناصر هو طالباني لمعرفة رأي الرئيس المصري حول موضوع الحكم الذاتي حسبما وعدهم.
ويستطرد :" عندما عدنا من الجزائر التقينا عبد الناصر، وقال إنه درس الموضوع وقال لي إنه موافق على الحكم الذاتي وحسب الشرح الذي قدمته له، وقال في تصريحات صحفية فيما بعد: أنا وافقت على الحكم الذاتي للأكراد بناء على الشرح الذي قدمه لي جلال طالباني. وطلب منا عدم البدء في القتال وأن نعطي فرصة للحكومة الجديدة في العراق، ونبهنا إلى أن شاه إيران يستغل قضيتكم الكردية فلا تعطوه هذه الفرصة، وقلت له إن البكر يقول: نحن نريد أن نوقع على الحكم الذاتي لكننا نخاف من عبد الناصر، فقال أخبروه بأن يوقع معكم الاتفاق وأن تأتوا إلى القاهرة لأعلنه أنا بنفسي هنا".
وفي عام 1964 خلال جولة للمفاوضات مع الحكومة العراقية ، قدم طالباني مذكرة إلى مؤتمر القاهرة للمحادثات حول تشكيل وحدة ثلاثية بين مصر والعراق وسوريا . يقول طالباني عنها :" قدمنا هذه المذكرة التي حملت توقيعي، قلنا فيها إن الوحدة المقترحة بين الدول الثلاث إذا صارت وحدة اندماجية فإننا نريد أن تكون كردستان قطرًا مستقلاً ضمن هذه الوحدة، أما إذا تم الاتفاق على مشروع وحدة فيدرالية فإننا نطالب بحكم ذاتي موسع ضمن الاتحاد العربي المقترح. هذا المقترح كان ردًا على كذبة أطلقها "البعث" مفادها أن الأكراد يعارضون قيام وحدة عربية بين الأقطار الثلاثة (مصر والعراق وسورية) حتى يستعدي العرب علينا، لكننا قطعنا عليه الطريق وبرهنّا للعرب بأننا مع هذه الوحدة وضمنها، سواء كانت اندماجية أو فيدرالية، لكننا نريد الحفاظ على حقوقنا في كلا الحالتين".
وأضاف طالباني: " وحتى نوضح رأينا أكثر ذهبت بنفسي إلى القاهرة، وكان معي شوكت عقراوي، والتقينا هناك، أولاً، بالمشير عبد الحكيم عامر، حيث كان الرئيس عبد الناصر في مؤتمر القمة العربي في الإسكندرية، والتقينا به بعد عودته، كان ذلك في أواخر شهر مايو ، وتحدثنا معه عن مطالبنا في حالة قيام الوحدة، ثم قلنا له إننا لن نبدأ القتال، وكان متفهمًا للغاية وقال: حسنا تفعلون، إذن لا تبدأوا أنتم القتال، وتعاملوا مع القضية سلميًا وسياسيًا، وهكذا تكسبون الرأي العربي والعالمي. وهنا كشف لنا الرئيس عبد الناصر معلومة مهمة، وقال: لكنهم (الحكومة العراقية) سيقاتلونكم على أي حال، وهم من سيبدأ. بعدها نصحني بعدم العودة إلى بغداد وقال: سوف يعتقلونكم إذا عدتم إلى بغداد. ونصحني بالذهاب إلى بيروت وعقد مؤتمر صحفي، وأن أعلن ما يلي، أولاً : أن القومية الكردية هي قومية أصيلة وتعيش على أرضها منذ آلاف السنين جنبًا إلى جنب مع العرب والتركمان وغيرهما من القوميات.
ثانيًا: أن القومية الكردية لا تعادي القومية العربية، بل تؤيدها، وتؤيد حركة القومية العربية وقيام وحدة عربية.
ثالثًا: نحن لا نريد القتال وإنما نريد حلولاً سلمية وسياسية للقضية الكردية".
وبالفعل يتجه طالباني إلى بيروت، بينما تأتيه المعلومات من بغداد بأن الحكومة اعتقلت أعضاء الوفد الكردي المفاوض، يقول: " لم أعد إلى العراق وتم اعتقال جميع أعضاء الوفد الكردي المفاوض الذي بقي هناك، بينما ذهبت أنا إلى بيروت، وبدعم ومساعدة الناصريين الذين كان لهم نفوذ كبير في لبنان، تم تنظيم مؤتمر صحفي كبير لي وقلت فيه ما اقترحه الرئيس عبد الناصر عليّ".
يؤكد طالباني إعجابه بالرئيس عبد الناصر، حيث يقول: " أنا أعجبت بالرئيس عبد الناصر، وصارت بيننا عدة لقاءات منذ أن تشرفت بمعرفته، وصارت بيننا علاقة صداقة جيدة، ويبدو لي أنه أيضًا رسم انطباعًا جيدًا عني، حتى أن "طالب شبيب" كتب عما أخبرهم الرئيس عبد الناصر عندما التقوا به في بداية قيام الحكومة التي قامت بين عارف والبعثيين، فقال إن: عبد الناصر اجتمع مع جلال طالباني وفؤاد عارف وأبلغنا بضرورة التعامل معهما ومع الملا مصطفى بارزاني بنَفَس طويل وحكمة وبُعد نظر، وقال أنا أرى فيكم أنتم الشباب العرب الثوار نفس ما أراه في جلال طالباني".
وقال طالباني: " استمرت علاقتي بالرئيس عبد الناصر حتى النهاية، فعندما كنت في أوروبا كنت أتصل به من خلال الكاتب محمد حسنين هيكل، وأعتقد أننا حققنا الكثير وكسبنا قائد القومية العربية وزعيم الأمة العربية إلى صف القضية الكردية، فهو عارض، وباستمرار، موضوع الحرب ضد الأكراد، ثم إنه قبل مندوبًا كرديًا في القاهرة، على الرغم من اعتراض الحكومة العراقية على فتح مكتب للأكراد في العاصمة المصرية، وطالبت بإغلاقه لكنه ـ عبد الناصر ـ رفض ذلك، وهو أيد علنًا قيام حكم ذاتي للأكراد، وكان هذا تطورًا كبيرًا في مسار العلاقات العربية الكردية، لذلك أنا أعتبره صديقًا للشعب الكردي ".
وعن علاقاته برؤساء مصر وعن ثورة يوليو 1952 يقول:" أنا قد أكون الكردي الوحيد الذي التقى بالرؤساء المصريين الثلاثة، الرئيس الخالد جمال عبد الناصر والرئيس المرحوم أنور السادات والرئيس مبارك".
وعندما صار مام جلال رئيسًا للعراق عمل على توطيد العلاقات مع مصر، فهو يرى أن" كردستان والعراق والشعب العراقي وسائر أنحاء العراق في حاجة إلى دور مصري ليس فقط للإعمار وبناء المعامل ورصف الطرق، إنما للناحية السياسية أيضًا، فمصر دولة عربية كبيرة وليست لها أطماع في العراق، لذلك الحضور المصري السياسي والثقافي والتجاري والاقتصادي يكون عاملاً مهمًا لتعزيز الوحدة الوطنية العراقية ولتعزيز علاقة العراق بالأمة العربية والجامعة العربية. أرجو أن يدرك الجميع هذه الحقيقة بوضوح، فالحضور المصري هو مهمة قومية أيضًا تخدم علاقة العراق بأشقائه العرب، فأحيانًا يقال إن العراق يتجه نحو الشمال أو الشرق إلى آخره.
ويجزم طالباني بأن" غياب الدور المصري يعزز هذا الاتجاه، بل إنه للقضاء على محاولة عزل العراق عن العالم العربي، يجب أن يكون هناك حضور مصري قوي في جميع المجالات وعلى جميع المستويات، وفي كردستان مصر مقبولة كثيرًا، وهناك علاقات تاريخية بين الشعبين منذ القدم ووقفت مصر منذ القدم إلى جانب الكرد منذ عبد الناصر الذي وقف مع الكرد موقفًا إيجابيًا وأنشأ أول إذاعة كردية وبالتالي الموقف من مصر جيد، ولذلك لابد أن أقول إن هناك تأثيرًا ثقافيًا مصريًا في كردستان من خلال السينما والتليفزيون وكذلك الأغاني المصرية، أيضًا بعض رجال الدين تخرجوا في الأزهر الشريف ومنهم وزير حالي بالحكومة وسبق لي أن قلت هذه الحقيقة للرئيس مبارك، وأرجو من الأشقاء في مصر أن يهتموا بالأوضاع في العراق".
ويشدد:" كردستان في اشتياق لإقامة علاقات مع مصر، يعني الشعب الكردي يتطلع إلى وجود مصري حقيقي، ونحن الآن نشجع الشركات المصرية للعمل هناك، ومرحبًا بالاخوة المصريين لإعمار كردستان، وأنا اعتبر نفسي صديقًا لمصر، ووجودي على رأس الدولة في العراق يجب أن يكون مفهمومًا، أن هناك صديقًا لمصر في هذا المنصب.
ويمكن القول إن عبد الناصر رأى في طالباني، الشخصية الكردية الأكثر فهمًا للقضايا العربية، والأكثر حرصًا على تعزيز العلاقات العربية ـ الكردية، وهو ما ساهم في بلورة موقف الرئيس عبد الناصر من القضية الكردية، باتجاه تأييد مطالب الكرد في الحكم الذاتي ضمن اطار الوحدة العراقية، وهو ما تجسد في تأييده ـ عبد الناصر ـ لاتفاقية 11 مارس 1970 بين الكرد والحكومة العراقية آنذاك، وهي الاتفاقية التي تم توقيعها على أساس الاعتراف بمبدأ وجود القومية الكردية إلى جانب القومية العربية في العراق، وحقها في أن تتمتع بالحكم الذاتي والاستقلال الإداري في كردستان العراق.
والحقيقة أن الزعيم جمال عبد الناصر، وبموهبته الفذة في معرفة الرجال، فإنه قد شجع جلال طالباني في سعيه الجاد لشرح الحقائق للرأي العام العربي حول حقيقة القضية الكردية، وأن الكرد شعب أصيل يعيش على أرض هي وطنه منذ آلاف السنين، وأنهم حلفاء للعرب، يؤيدون كفاحهم نحو التحرر والوحدة.
وبعد عدة لقاءات بين عبد الناصر وطالباني في عام 1963، أوضح عبد الناصر موقفه من القضية الكردية في العراق، وذلك في تصريح صحفي لـ"إيريك رولو" مراسل "لوموند" الفرنسية، أوضح أن" الكرد شعب شقيق للعرب، وأعرب عن موافقته على إعطاء الكرد في العراق حكمًا ذاتيًا قريبًا من المفهوم الذي شرحه طالباني في القاهرة من قبل، كما أعلن معارضته للحرب كوسيلة لحل القضية الكردية.
السيد عبد الفتاح
رئيس مركز القاهرة للدراسات الكردية
المزيد من الأخبار
-
رئيس الجمهورية: توفير الطاقة الكهربائية للمواطنين ودعم مشاريع الطاقات المتجددة
10:13 PM - 2026-06-08 -
قوباد طالباني: الشباب هم القوة المحركة للحاضر وأمل المستقبل
06:45 PM - 2026-06-08 -
نائب رئيس الاقليم يشيد بالدعم العسكري البريطاني لإقليم كوردستان
04:31 PM - 2026-06-08 -
الاعرجي يؤكد أهمية مواصلة الشراكة والتعاون مع بعثة الناتو
03:42 PM - 2026-06-08
شاهد المزيد
العراق 09:57 PM - 2026-06-08 الصحة العراقية: 145 إصابة مؤكدة و9 وفيات بالحمى النزفية منذ بداية العام
رئيس هيئة المنافذ يوجه بتسهيل الإجراءات في السيطرات الرابطة مع اقليم كوردستان
07:28 PM - 2026-06-08
قوباد طالباني: الاتحاد الوطني يستمد قوته من الجماهير
06:22 PM - 2026-06-08
الرئيس بافل: جهودنا تصب في ابعاد البلاد عن التوترات
03:27 PM - 2026-06-08
حصاد يومين.. السليمانية ناقشت السياسة والاقتصاد في منتدى دلفي
03:08 PM - 2026-06-08
الأكثر قراءة
-
الرئيس بافل يعزي بوفاة الصحفي هلكوت عزيز
کوردستان 03:51 PM - 2026-06-08 -
الاتحاد الوطني يطالب بتحقيق دولي في وفاة أحد عناصر البيشمركه بأربيل
کوردستان 11:12 AM - 2026-06-08 -
تصعيد ايراني اسرائيلي متبادل وواشنطن تؤكد عدم مشاركتها في الضربات
العالم 09:43 AM - 2026-06-08 -
الرئيس بافل: مطالبنا هي مطالب المواطنين لتحسين واقع الحكم في الاقليم
کوردستان 11:43 AM - 2026-06-08 -
قوباد طالباني يعزي بوفاة الصحفي هلكوت عزيز
کوردستان 04:07 PM - 2026-06-08 -
سلطة الطيران المدني تعلن إعادة فتح الأجواء العراقية أمام الرحلات الجوية
العراق 03:02 PM - 2026-06-08 -
الرئيس بافل: جهودنا تصب في ابعاد البلاد عن التوترات
کوردستان 03:27 PM - 2026-06-08 -
قوباد طالباني: الاتحاد الوطني يستمد قوته من الجماهير
کوردستان 06:22 PM - 2026-06-08



.jpg)



تطبيق

