هرمز، شريان حياة العالم

الآراء 10:36 AM - 2026-05-20
عادل علي PUKMEDIA

عادل علي

مضيق هرمز

أكثر العناوين تداولاً اليوم في القنوات الإعلامية، وفي خضم الصراع المحتدم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وإيران، ولا سيما في مرحلة "اللا حرب واللا سلم"، هو الحديث عن مضيق هرمز، لما يتمتع به من موقع جيوستراتيجي بالغ الأهمية وتأثير كبير في حركة الملاحة والتجارة وإمدادات الطاقة العالمية، ولذلك فإن أي اضطراب في هذا الممر قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية، بل ويهدد أسواق السلع والبضائع على مستوى العالم.
ويُعد مضيق هرمز واحدًا من أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها حساسية، خاصة فيما يتعلق بحركة  مجموعة كبيرة من ناقلات النفط والطاقة.
ويقع المضيق بين إيران ودول الخليج، ولا سيما سلطنة عُمان والإمارات العربية المتحدة، ويربط بين الخليج العربي وخليج عُمان، كما أن القسم الأكبر من صادرات النفط لتلك الدول يُنقل عبر هذا المضيق.
وبحسب الإحصاءات التجارية، فإن نحو 20% من نفط العالم يمر عبر مضيق هرمز،ولهذا، فإن أي أزمة أو توتر يحدث في تلك المنطقة، سواء في الحاضر أو الماضي، فإنه  يترك آثارًا كبيرة على قطاع الطاقة، ويتسبب بحالة من الاضطراب وارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية،ففي الظروف الطبيعية، تعبر يوميًا ملايين البراميل من النفط عبر هذا المضيق على متن ناقلات عملاقة متجهة نحو الأسواق العالمية.
ومنذ وقف إطلاق النار في الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية  وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أصبح مضيق هرمز محورًا أساسيًا للنقاشات، إلى جانب المساعي الرامية إلى إعادة الاستقرار إليه واستئناف حركة الملاحة التجارية بصورة طبيعية، وبات الحديث عن هرمز يتقدم على ملفات أخرى، كالقضية النووية واليورانيوم وتغيير النظام السياسي الإيراني وتقليص نفوذ طهران، حتى كادت هذه الملفات تتراجع في مسار المفاوضات.
ونظرًا لأهمية هذا المضيق وتأثيره المباشر في أزمة الطاقة العالمية ضمن الظروف الراهنة، تتعرض الولايات المتحدة الأمريكية  لضغوط واسعة من أجل إيجاد مخرج وحل بشأن مضيق هرمز، سواء عبر تقليص الهيمنة الإيرانية عليه أو الحد من قدرة طهران على مراقبته والتدخل فيه وتهديده، لكي لا يتحول، لا اليوم ولا مستقبلاً، إلى ورقة ضغط على المصالح الأمريكية ودول الخليج العربي.
ولهذا الغرض، تتزايد التحركات العسكرية الأمريكية عبر السفن والقطع البحرية، بهدف حماية المصالح الاقتصادية والتجارية وضمان استمرار الملاحة البحرية وحركة السفن التجارية.
إن الدول ذات المصالح الكبرى في العالم تترقب حل هذه الأزمة الكبيرة، لأنه لا يوجد حتى الآن بديل حقيقي لمضيق هرمز، وحتى إن وُجد، فلن يكون قادرًا على استيعاب هذا الحجم الهائل من التجارة والطاقة أو تعويض الأسواق العالمية.
إن الأزمة والاضطراب وارتفاع أسعار النفط والتهديد الذي يطال الطاقة العالمية، الناتج عن حالة "اللاحرب واللاسلم"، ما زالت مستمرة، بالتوازي مع تصاعد احتمالات التوترات والصراعات. ومع ذلك، فإن أفق الحل لا يزال غارقًا في ضباب المصالح والتناقضات.
وتختلف خطط ومشاريع الخروج من هذه الأزمة العالمية والإقليمية، ليس فقط بين حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية ، بل حتى بين خصومها والدول المحايدة، إذ ينظر كل طرف إلى الأمور من زاوية مصالحه الخاصة، ويراقب أفقًا قد لا تكون نهايته واضحة بعد.
وتواجه الولايات المتحدة  الأمريكية تحديات متزايدة، خاصة مع تصاعد الخلافات داخل التحالفات والمنظمات السياسية والأمنية والعسكرية، ولا سيما تلك التي تشكلت خلال الحرب الباردة، والتي باتت مهددة بالتفكك والتصادم الداخلي.
ولهذا فإن الاصطفافات العالمية، في ظل المصالح الجديدة وموازين القوى المتغيرة، لم تعد متقاربة كما في السابق، بل باتت تتصادم بصورة غير مسبوقة.
ورغم كل هذه التباينات والتقاطعات، فإن العالم عمومًا لا يزال يفضّل الحلول الدبلوماسية والسلمية، ويرفض العودة إلى الحرب.
لقد دفعت البشرية ثمنًا باهظًا خلال تسعة وثلاثين يومًا من الحرب، وكانت آثارها مدمرة على الأسواق العالمية، إذ أحدثت تغيرات عميقة وأزمات خانقة.
ورغم أن حركة الملاحة في مضيق هرمز تشهد حاليًا حدًا أدنى من النشاط، فإن الأوضاع لم تعد بعد إلى طبيعتها الكاملة.
إن استمرار وضع كهذا يزيد من احتمالات تجدد الصدامات واندلاع الحرب مرة أخرى، بدلاً من ترسيخ السلام والاستقرار،ولهذا، فإن المضيق يعيش اليوم حالة ترقب لعودة الأوضاع الطبيعية، بينما يوجّه العالم أنظاره نحو هذه المنطقة،الجميع يشعر بخطورة أي تصعيد قد يقود إلى حرب جديدة، ومن الواضح حجم التأثيرات التي قد تنعكس على العالم بأسره.
وبالتأكيد ستكون التداعيات هذه المرة أشد وأثقل، ليس فقط على المستوى الاقتصادي والتجاري، بل أيضًا من الناحية البيئية، إذ قد يجد العالم نفسه أمام تهديدات خطيرة، ولهذا بات مضيق هرمز يُنظر إليه بوصفه " شريان حياة العالم"التي لا غنى عنها لاستمرار الحياة الاقتصادية العالمية.

ترجمة: نرمين عثمان محمد / عن صحيفة كوردستانى نوى 

شاهد المزيد

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

Logo تطبيق

app app Logo
The News In Your Pocket