كوباني تحت الحصار.. صمود مثقل بالألم ونقص يهدد الحياة

کوردستان 09:14 AM - 2026-02-19
النازحون في كوباني المرصد السوري لحقوق الانسان

النازحون في كوباني

غربي كوردستان

منذ 20 كانون الثاني الماضي، تعيش مدينة كوباني تحت حصارٍ متواصل، أنهك البشر والحجر، وترك آلاف المدنيين في مواجهة يومية مع الخوف والعوز والمرض. مدينةٌ احتمى بها نازحون فرّوا من أزيز المعارك في محيطها، لتجد نفسها اليوم محاصرة بأزمات تتكاثر مع مرور الأيام.
31 يوماً كانت كافية لتتآكل مقومات الحياة الأساسية. الأدوية شحيحة، المحروقات نادرة وبأسعار تفوق قدرة معظم العائلات، الأفران مكتظة منذ ساعات الفجر، والأمراض تنتشر في أحياءٍ تزداد ازدحاماً وفقراً. ومع محدودية المساعدات الواصلة، تتسع الفجوة بين الاحتياجات المتصاعدة وما هو متاح فعلياً على الأرض.

القطاع الصحي.. إنذار بانهيار وشيك

تحذّر الجهات الصحية في المدينة من أن استمرار الحصار يضع المنظومة الطبية على حافة الانهيار. لم تدخل شحنات طبية منتظمة منذ بدء الإغلاق، باستثناء كميات محدودة وصفت بأنها غير كافية. نفدت أدوية الليشمانيا والتهاب الكبد، وأدوية الأمراض المزمنة كالسكري والضغط وأمراض القلب، فيما يواجه مرضى التلاسيميا، وغالبيتهم أطفال، خطراً مضاعفاً بسبب نقص وحدات الدم وأدوية استخلاب الحديد، وهم الذين يحتاجون إلى نقل دم دوري لايحتمل التأجيل.
ومع لجوء السكان إلى استخدام مياه آبار غير معقمة، سُجّل انتشار واسع لأمراض هضمية مصحوبة بالقيء والإسهال، تجاوزت ألفي إصابة، في وقت تعاني فيه المشافي نقصاً في العلاجات الوريدية، وعدم استجابة كثير من الحالات للعلاج الفموي.
وفقدت المدينة الطفل دلدار ريزان حسو (12 عاماً)، بعد تدهور حالته نتيجة مرض في المناعة، إذ حالت قيود الحصار دون نقله إلى مشافي حلب. رحيله لم يكن حالة فردية بقدر ما كان وجهاً إنسانياً لأزمة تضغط على عشرات المرضى الذين ينتظرون فرصة عبور قد لا تأتي في الوقت المناسب.

وقود نادر.. وغذاء يتناقص

الى جانب الأزمة الصحية، تخنق أزمة المحروقات تفاصيل الحياة اليومية. كميات محدودة تدخل بطرق غير رسمية، وتباع بأسعار مرتفعة، فيما يقف الأهالي في طوابير طويلة أمام محطات محدودة على أمل الحصول على ما يكفي لتدفئة منازلهم أو تشغيل مولدات صغيرة.
الأسواق بدورها تعاني نقصاً في الخضروات والمواد الأساسية، مع ارتفاع ملحوظ في الأسعار، في ظل اكتظاظ المدينة بآلاف النازحين من القرى المجاورة، ما يضاعف الضغط على موارد أصلاً محدودة.

مساعدات لاتوازي حجم الأزمة

رغم دخول عشرات الشاحنات الإغاثية إلى مناطق شمال وشرق سوريا خلال شباط، ووصول عدد منها إلى كوباني، إضافة إلى بعثة طبية من إقليم كوردستان، تؤكد مصادر المرصد السوري أن ما وصل لايغطي الحد الأدنى من الاحتياجات المتراكمة خلال شهر كامل من الإغلاق، خصوصاً في القطاع الصحي.
ومع انقضاء الشهر الأول، تتصاعد الدعوات لفتح ممرات إنسانية دائمة وغير مشروطة، تضمن إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والغذائية بشكل منتظم، والسماح بخروج الحالات الحرجة لتلقي العلاج.
بين نقص الدواء، وطوابير المازوت، وانتظار قوافل لاتكفي، تمضي كوباني أيامها الثقيلة تحت الحصار، فيما يخشى الأهالي أن يتحول الزمن نفسه إلى خصمٍ إضافي، يضاعف الكلفة الإنسانية ويختبر قدرة المدينة على الصمود أكثر.

PUKMEDIA

شاهد المزيد

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

Logo تطبيق

app app Logo
The News In Your Pocket