مام في الشام برؤية عربية
الآراء 10:01 AM - 2026-02-21
_8_ الحلقة الاخيرة
كان مام جلال أول رئيس كردي يتكلم من على منبر الأمم
المتحدة بلغته الأم ، و هو ما حصل مع جمال عبد الناصر لتكون صدفة غريبة تساعدني
على أن أقول بأن مام جلال كان أشبه ما يكون بجمال عبد الناصر الكُرد ، و أحسبُ
أنني أُنصف مام جلال عندما أقول عنه ما قلته في جمال عبد الناصر سابقاً : لقد رحل
و له ما له وعليه ما عليه ، و إن كان ما له يفوق ما عليه بكثير .
مما أذكرهُ بأن الأستاذ الراحل عبد الحميد درويش كتبَ
يوماً بأن حكوماتٍ وأحزاباً حاولت التفريق بينه و بين صديق عمره مام جلال على
مدارِ أكثر من ستين عاماً وفشلت بذلك ، و هو ما سأذهب بعيداً في تفسيره من جانب
آخر وهو أن اللقاءات والصداقات التي تُبنى في الشام ستبقى و تدوم أبداً .
رحل مام جلال بعد ما أظن أنه أنجز و قدم و للكرد خاصة
الكثير ، و يكفي حجم التراجيديا التي أوردها الأستاذ علي شمدين في إحدى حلقاته
لتُلّخص لنا الفرحة والتفاؤل التي منحتها للكرد رحلة طويلة امتدت لأكثر من نصف قرن
قبل وصول مام جلال لقصر السلام في بغداد ، وأعني التراجيديا الموجودة في دُعابة
الرجل القروي البسيط ابراهيم گوري الذي يطلب من أهل القرية أن يدفنوا معه نسخة من
المصحف الشريف حتى يُقسم عليه لمن سبقه من الأهل والأحباب بأن مام جلال أصبح
رئيساً وأن كُردياً تسلم رئاسة العراق .
و بالحديث عن التفاؤل بالمستقبل فإن المفارقة التي
شهدناها برحلات مام جلال للشام مرة على ظهر شاحنة الحبوب ، و مرة بطائرة خاصة ، و
مرة كرئيس لدولة العراق علمتنا الكثير من الدروس والعبر .
ولا أقول إلا أيَّةُ مشاعرٍ تلك التي كتمها و ما أباح
لنا إلا بالقليل منها ، و أيُّ دموع فرح بالنجاح أنا على ثقةٍ بأنها غمرته بعد هذا
التعب لأكثر من نصف قرن ؟
مام في الشام هي قصة نجاح ملهمة للأجيال التي تقرأ و
تحاول جاهدة أن تستفيد من خبرات هذا الرجل ، و تتعلم من الأحداث والمواقف التي مر
بها .
مام في الشام قصة نجاح و كفاح لرجلٍ ما عرف اليأس طيلة
حياته ، و عاش ليكتب سيرة تصلح أن تكون إلهاماً لكل المناضلين على اختلاف قضاياهم
و باختلاف مشاربهم ، و حُقَّ بجدارةٍ لمحبي مام جلال اليوم أن يفخروا بوجوده
كشخصيةٍ مؤثرة وفاعلة في تاريخ الكرد الحديث والمعاصر ، و حفر اسمه مع أسماء و
شخصيات مثل الشيخ محمود الحفيد والشيخ سعيد بيران والملا مصطفى البارزاني و قاضي
محمد وو .. الخ .
قبل الختام ، وقبل أن أُرسل رسالتي لمام جلال : إن من
أجمل ما لُقِّبت أو اشتُهرت به مدينة السليمانية هي أنها عاصمة الثقافة الكردية ،
و ليس لزاماً على الباحث في شخصية مام جلال العيش في دمشق أو السليمانية ، و لكن
من عرف المدينتين سيفهم كيف انعكست إقامة مام جلال فيهما على شخصيته النادرة ، و
لا أعلم حقيقة إن كان لمام جلال و حبه لدمشق دوراً في أن نلاحظ أو نُحس بوجود
الكثير من أوجه التشابه بين المدينتين ، ولكن هذا التشابه هو ما دعاني الآن لأن
أُطلق على السليمانية لقباً جديداً وهو : ( شامُ الكرد أو دمشقُ كردستان ) .
فهنيئاً لشام الكرد و دمشق كردستان ذلك النصيب الكبير من
الكرد المميزين والذين أتمنى أن لا يكون آخرهم مام جلال .
وختاماً أُوجه رسالتي هذه كعربيٍ لصديقي مام جلال شخصياً
، وأُرسلها عن طريقه لجميع الكرد حول العالم ممن آمنوا بالأخوة العربية – الكردية
، وأقول فيها بعد التحية والسلام :
صديقي العزيز مام جلال :
"لا أصدقاء سوى الجبال" هو العنوان المكرر
الذي لم ولن أستطيع قبوله يوماً رغم جماله وعمقه و شاعريته ، فأنا صديقك و صديق
الكرد مثلما أنت صديقي وصديق العرب .
أؤمن كثيراً بما ورد في الإنجيل و قرأناه مئات المرات (
ما جمعه الله لا يُفرّقه إنسان ) .
من يُفرِقني عن صديقٍ يُحادِثني بلغتي ، و في بعض
الأحيان يُعاني في تواصله معي ويُكابد في سبيل إيصال الفكرة لي ، و طبعاً لا
أُعاني أبداً مما يعانيه بسبب جهلي وقلة معرفتي بلغته ، والمصيبة الأعظم أن لا
أُقدّر جهوده ، و ما تميز به عني .
من يُفرِقني عن زميلِ دراسة وعن زميل العمل ، ومن
يُفرِقني عن طفلٍ شكاني لوالدي فضربني من أجله !
من يُفرِقني عن حبيبةٍ .. عن زوجةٍ .. عن سهرةٍ ومهندسة
.. عن أُمٍ ومُعلّمة !
من يُفرِقني عن جارٍ يواسيني ، و طبيبٍ يُعالجني .
كنتُ أتمنى أن أوجه كلمة لبعض القوى والقيادات السياسية
المتطرفة و المُحاربة لهذا الشعار ( الأخوة العربية – الكردية ) ، ولكن ما منعني
هو أبيات شعر جميلة اعتاد صديقك الأستاذ عبد الحميد درويش تكرارها على مسامعنا :
قد أسمعت لو ناديت حياً
ولكن لا حياة لمن تُنادي
وقد أشعلت لو نفخت ناراً
ولكن أنت تنفخُ في الرماد
صديقي العزيز مام جلال :
قضيتك العادلة هي قضيتي بامتياز .
قضيتك العادلة هي قضيتي كمسلم يؤمن بالحق والعدل ، و
كعربي أصيل لا يقبل أن يقع الظلم على جاره ، و كسوري لأنها في سوريا من أهم
القضايا السورية الوطنية .
قضيتك العادلة هي قضيتي كإنسان لا تكتمل إنسانيته إلا
بمشاركتك الإنسانية .
سنبقى معاً و جنباً إلى جنب بإذن الله .
PUKMEDIA
المزيد من الأخبار
-
12 دولة تسعى للتوسط لوقف الحرب بين إيران والولايات المتحدة
01:15 PM - 2026-03-05 -
الأنواء الجوية: أمطار رعدية وثلوج وارتفاع في درجات الحرارة
10:58 AM - 2026-03-05 -
صدور عدد جديد من مجلة المرصد التحليلية والتوثيقية
09:42 AM - 2026-03-05 -
السوداني: لن نتهاون مع أي محاولة تسعى إلى زج العراق في الحرب
09:34 AM - 2026-03-05
الأكثر قراءة
-
قوباد طالباني: إقليم كوردستان ليس طرفا في هذه الحرب ويلتزم الحياد الكامل
کوردستان 02:18 PM - 2026-03-04 -
اللجنة الامنية تناقش الاجراءات اللازمة لحماية الامن والاستقرار في السليمانية
کوردستان 12:20 PM - 2026-03-04 -
الرئيس بافل يؤكد ضرورة إيجاد حل سلمي للمشكلات والعودة الى طاولة الحوار
کوردستان 02:59 PM - 2026-03-04 -
المالكي يضع مسؤولية قرار انسحابه على عاتق الاطار التنسيقي
العراق 11:33 AM - 2026-03-04 -
مجلس النواب يناقش التطورات الامنية بحضور القادة الامنيين
العراق 07:24 PM - 2026-03-04 -
قوباد طالباني يدعو مجلس بلدية السليمانية الى الاستمرار في خدمة المواطنين
کوردستان 03:19 PM - 2026-03-04 -
تمديد إغلاق الأجواء العراقية لمدة 72 ساعة أخرى
الاخبار 01:15 PM - 2026-03-04 -
التجارة: لاتغيير في أجور مفردات البطاقة التموينية
العراق 11:38 AM - 2026-03-04



تطبيق

