مام في الشام برؤية عربية
الآراء 12:09 PM - 2026-02-07
-6-
لقد أوضحت سلسلة مام في الشام أموراً كثيرة لا مجال
لحصرها أو ذكرها أو تعدادها لأنه سيكون حرقاً للأحداث التي يُفترض بالقارئ أن
يتتبعها من السلسلة مباشرة و ليس من هنا .
إن السير في حقل الألغام كما يذكر الكاتب شمدين جعلنا
نُبصر جانباً من اللعب على المتناقضات بشكل أقرب ما يكون إلى فن سياسي ، و في نفس
الوقت بيّن لنا أن دخول مام جلال في مفاوضات مع النظام العراقي هو دليل على
استقلالية قراره و رفضه لأن يكون تابعاً من جهة ، و رفض الدعم المشروط له من جهة
أخرى .
لا أعرف إن كانت القاعدة القرآنية (( ادفع بالتي هي أحسن
)) هي الدليل الملهم لسياسات مام جلال ، ولكنني رأيت بأنه عمل بها كثيراً ، و هي
ما جعلت الأصدقاء والكثير من الأعداء يحبونه ، أو يحترمونه على أقل تقدير ، و كأنه
ولي حميم .
إن ما قام به الكاتب علي شمدين من تشريح و تفصيل لأدق
الحوادث والمواقف التي مر بها مام جلال كصداقاته مع كرد سوريا و جورج حبش و وديع
حداد .. الخ ، أو قربه من عبد الناصر ، أو علاقاته مع السوفييت ، أو الدعم الليبي
لتحركاته ، أو العلاقة المتواصلة مع دمشق لعقود ، أو حتى بناء علاقات مع أنقرة
المنفتحة حديثاً على العلاقات مطلع التسعينات لم تكن إلا بعض الجوانب الخفية التي
لم يتطرق لها الكثير ممن ألفوا و نشروا الكتب والمقالات ، بل و حتى ناقشوا رسائل
ماجستير في هذه الشخصية .
إن نزعة مام جلال للتسويات هي ما عرفناه عنه كعرب خلال
سنوات رئاسته للعراق ، و الدبلوماسية و المرونة عُرفت عنه كرئيس للعراق ، و حتى
حين كان رئيساً لمجلس الحكم ، ولكن بالحديث عن فن الممكن فإنه بعد قراءة مام في
الشام وجب علينا أن نعتبره أحد مؤسسي هذا الفن السياسي البالغ الصعوبة ، أو على
أقل تقدير من أكثر من أبدعوا فيه .
كان من أهم ما تميز به مام جلال هو قوة إقناعه للآخرين ،
و ذلك طبعاً يعود لقدرته على التواصل بإيجابية وفاعلية وفهم وتقدير وجهات نظر
الآخرين من جهة ، واستخدامه للحجج المعقولة والأسلوب المنطقي عند طرح أفكاره من
جهة أخرى ، فضلاً عن الثقة والمصداقية التي كان يتمتع بها لدى معظم الأوساط التي
تشاركه في العملية السياسية ، و في هذا السياق أستذكر الحادثة التي ذكرها النائب
فائق الشيخ علي – والتي تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير- عن الأستاذ
سعد صالح جبر ( عميد المعارضة العراقية حينها ) مع مام جلال ، وتعجبه من قدرة مام
جلال على إقناع مختلف الأطراف العراقية ( الشيوعيون ، الإسلاميون ، البعثيون ..
الخ ) ، وقدرته حينها على الإمساك تقريباً بكافة حبال المعارضة العراقية .
إن العمل ضمن الإمكانات والظروف المتاحة كان ميزة تميز
بها مام جلال عن الكثير من السياسيين الكرد ، و كنا نظن سابقاً بأن هذه الميزة
كانت نتيجة تراكم الخبرات والتجارب ، ولكن مام في الشام أكدت بأن هذه الميزة كانت
قديمة وأن مام جلال ليس حديث عهدٍ بها .
لم تنحصر طبعاً علاقات مام جلال العربية بالعواصم التي
ذكرناها و ذكرها الكاتب في سلسلة حلقاته ، بل إن مام جلال سعى أيضاً بكل قوة إلى
تطوير العلاقات مع دول الخليج ، و رغب حتى بعضوية العراق في مجلس التعاون ، بل و
تنازل كما ذكر في أكثر من مقابلة عن معظم الحقوق من أجل الوحدة العراقية و مصلحة
العراق .
تمكن مام جلال من الوصول للعالمية حين استطاع الموازنة
في علاقاته بين واشنطن و طهران في آن واحد ، بل وأن يلعب دور رسول خير في
المفاوضات السرية بينهما في ذلك الوقت ، و إيجاد روابط إيجابية كانت ستسهم في
علاقة جيدة بينهما و ستنعكس على العراق بشكل إيجابي بكل تأكيد .
ستبقى دمشق هي أول وأبرز المحطات العربية التي أحبها
كثيراً مام جلال ، و بشكل يمكن أن نراه واضحاً في عذوبة لسانه حين توترت العلاقة
مع دمشق .
في ذلك الوقت كان يُصّر جلال طالباني ويقول بأن العلاقة
مع سوريا من جانبنا جيدة وممتازة ، و يتابع ويقول أنا أشعر بفضل سوريا علينا
كثيراً وأحرص كثيراً على علاقة ممتازة معها ، والعلاقات السورية العراقية راسخة
رسوخ جبال كردستان ، و حتى عند محاولة استفزازه من قبل الصحافة بتصريحات نارية غير
دقيقة للمسؤولين السوريين ( فاروق الشرع أنموذجاً ) كانت ردة فعله لا تتجاوز قوله
: " بأنه لن تؤثر فيه قلة اللطف من بعض المسؤولين السوريين " .
هذا ما كان بحق كما أراه حباً لدمشق وللشام قبل أن يكون
حفظاً للود والمعروف الذي ناله من السوريين .
بعين عربية و بشغف قرأت هذه الحلقات من سلسلة مام في
الشام ، و رأيتها شهادة تاريخية وثقت مشهد الأخوة العربية الكردية بشكل كبير ، و
لا سيما أنها أظهرت وداً بين زعيمين و رمزين للشعبين في العصر الحديث والمعاصر (
مام جلال والرئيس جمال عبد الناصر ) .
وهي الحقيقة التي أدركها مام جلال مبكراً بأن الوسط
العربي سيبقى الأقرب للكرد من الأوساط الأخرى ، و كذلك الشعب العربي الذي أستطيع
القول بأنه أقرب شعوب المنطقة أيضاً للكرد و قضاياهم .
PUKMEDIA
المزيد من الأخبار
-
المفوض الأممي لحقوق الإنسان: الهجمات قرب المواقع النووية تنذر بالتصعيد
12:18 PM - 2026-03-25 -
النعمان: اعتقال عدد من منفذي الهجوم على الأراضي السورية
11:20 AM - 2026-03-25 -
الأنواء الجوية: أمطار مستمرة إلى الأحد وانخفاض بدرجات الحرارة
10:19 AM - 2026-03-25 -
الإطار التنسيقي يدين استهداف مؤسسات الدولة والبعثات الدبلوماسية
09:44 AM - 2026-03-25
الأكثر قراءة
-
استشهاد وإصابة 20 بأستهداف مستوصف الحبانية العسكري
العراق 11:26 AM - 2026-03-25 -
تواصل الضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل رغم الحديث عن مفاوضات
العالم 10:31 AM - 2026-03-25 -
الإطار التنسيقي يدين استهداف مؤسسات الدولة والبعثات الدبلوماسية
العراق 09:44 AM - 2026-03-25 -
الحرب الايرانية الامريكية تتصدر عناوين الصحف العالمية
العالم 03:03 PM - 2026-03-25 -
النعمان: اعتقال عدد من منفذي الهجوم على الأراضي السورية
العراق 11:20 AM - 2026-03-25 -
تمديد إغلاق الأجواء العراقية لمدة 72 ساعة
العراق 01:44 PM - 2026-03-25 -
الأنواء الجوية: أمطار مستمرة إلى الأحد وانخفاض بدرجات الحرارة
العراق 10:19 AM - 2026-03-25 -
من يفوز بمفتاح الاقتصاد العالمي؟
العالم 01:13 PM - 2026-03-25



تطبيق

