رۆژئافا.. استمرار القتال والاقتلاع

الآراء 12:25 PM - 2026-01-27
سوران داوودي

سوران داوودي

في النهاية، تسعى تركيا إلى إنهاء حالة القلق الكردي المزمن على حدودها الجنوبية مع سوريا. وهي، على الأرجح، لن تكتفي بالحل العسكري أو بتفكيك القوة المسلحة للكرد هناك، بل ستعمل على المدى الطويل على تفكيك المجتمع الكردي المتماسك نفسه، وإضعاف حضوره الجغرافي والديموغرافي.
فتركيا، التي بسطت سيطرتها منذ عقود على مناطقها الكردية الداخلية، وعملت بشكل منهجي على تمييع اللون القومي فيها،  تمتلك اليوم حرية كبيرة في إدارة الملف السوري كما تشاء، بسبب تعقيدات المعادلات السياسية والإقليمية والدولية الراهنة وهي تدرك ان هذا النفوذ وهذه السلظة لن تستمر كثيرا  لذلك، من المرجّح أن تنتقل في المرحلة المقبلة إلى العمل المشترك مع الحكومة السورية، لإيجاد آليات تهدف إلى تفريغ الشريط الحدودي من الوجود الكردي المنظم.
هذا المسار لا يستهدف فقط القوى المسلحة، بل يهدف إلى إنهاء أي كتلة قومية كردية ذات امتداد جغرافي واضح، عبر دفع السكان إلى الهجرة القسرية أو الطوعية تحت الضغط السياسي والاقتصادي والأمني، بما يؤدي إلى تفكيك البنية المجتمعية الكردية في المنطقة.
ويبدو أن إحدى أسهل الأدوات لتحقيق ذلك تتمثل في إعادة توطين جزء من اللاجئين السوريين الموجودين في تركيا داخل هذه المناطق، في محاولة لإحياء “مشروع الحزام العربي” بصيغة جديدة، وبغطاء إنساني وإداري، يخفي في جوهره هدفًا ديموغرافيًا طويل الأمد. حیث بنت تركيا منذ 2019 حوالي 50,000 منزل في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بهدف الوصول إلى 100,000 منزل، مع بناء مدارس ومستشفيات  وعاد أكثر من 578 ألف سوري إلى بلادهم منذ انهيار النظام السابق حتى ديسمبر 2025 .
بهذا المعنى، فإن الصراع في شمال سوريا لم يعد مجرد مواجهة عسكرية أو أمنية، بل تحوّل إلى معركة على الجغرافيا والهوية، وعلى مستقبل الوجود القومي الكردي في واحدة من أكثر مناطق الشرق الأوسط حساسية.

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

Logo تطبيق

app app Logo
The News In Your Pocket