اتفاق العاشر من أغسطس: بين الشعار والواقع ودرس حلب

الآراء 01:21 PM - 2026-01-12
عباس عبدالرزاق

عباس عبدالرزاق

على الرغم من توقيع اتفاق العاشر من أغسطس الذي يتضمن ثماني نقاط أساسية لتنظيم العلاقة بين قوات سوريا الديمقراطية والسلطة الانتقالية، فإن الواقع على الأرض يظهر فشل التنفيذ الجزئي والتأخر في الالتزام. كل طرف يشتكي من الطرف الآخر، والجيش العربي السوري لم يتحرك عمليًا بعد الاتفاق، في حين قلصت السلطة الانتقالية البنود الأساسية في الإعلان الدستوري، متجاهلة حقوق الأكراد والمكونات السورية الأخرى.
هذه التجربة ليست جديدة. عدم التزام الحكومة السورية باتفاقات مماثلة في حلب سابقًا، سواء المتعلقة بالمدنيين أو الفصائل المسلحة، يظهر نمطًا متكررًا: الاتفاقات تُوقّع لإعطاء صورة سياسية، لكنها غالبًا لا تُطبق بالكامل على الأرض. حصار المناطق، تأخير التفاهمات، وإعادة تفاوض أحادي الجانب جعلت كل اتفاق أقل مصداقية وأكثر هشاشة.
القضية لا تتعلق فقط بالالتزام السياسي، بل بطبيعة القوى المسلحة نفسها. نحن أمام نحو 100 ألف مقاتل مدرّب ومنظم، بعقائد متنوعة وتفاوت في الأيديولوجيا. دمج هذه القوة أو تفكيكها خلال أيام أو أشهر مستحيل عمليًا وسياسيًا، ويحتاج إلى سنوات من إعادة الهيكلة والتدريب والضمانات القانونية والسياسية.
المشكلة تتضاعف بفعل ضعف مؤسسات الدولة. وزارة الدفاع السورية اليوم ليست جيشًا منظّمًا، بل تجميعًا لفصائل مختلفة، بعضها جهادي متطرف، وبعضها أقل تطرفًا. غياب السيطرة المركزية يجعل أي عملية دمج أو انتقال السلطة إلى الدولة محفوفة بالمخاطر.
تضاف إلى ذلك التدخلات الخارجية، سواء من الولايات المتحدة أو من أطراف إقليمية مثل تركيا، التي تزيد التعقيد وتربك الحسابات على الأرض. تصريحات حول التدخل المباشر أو إدماج القوات كأفراد دون ضمانات دستورية تعكس سوء تقدير للواقع العسكري والسياسي.
إن محاولة تنفيذ الاتفاق بشكل انتقائي أو فرض دمج سريع للقوات لا يمثل دمجًا حقيقيًا، بل وصفة للانفجار السياسي والأمني. والحال نفسها تتكرر كما في حلب، حيث الاتفاقات لم تُنفذ بالكامل، والمناطق ما زالت تواجه حصارًا ومحدودية في الخدمات والتفاهمات الأمنية.

الحل الواقعي يتطلب:
 • التنفيذ الكامل أو إعادة التفاوض بشفافية،
 • دمج تدريجي للقوات ضمن إطار دستوري يحمي الحقوق،
 • تقوية مؤسسات الدولة، خاصة وزارة الدفاع، لضمان السيطرة المركزية،
 • ضمانات سياسية ودولية تحمي العملية من الانحراف أو التدخلات الخارجية.

في النهاية، لا يمكن بناء شراكة وطنية حقيقية إلا عبر الالتزام الكامل بالاتفاقات السابقة والحالية، وإعادة الثقة بين الأطراف، وإعادة النظر في دور المؤسسات. أي محاولة لتجاوز هذه المعادلات أو تسريع الدمج بالقوة لن تؤدي إلا إلى تأجيل الانفجار المحتمل وزيادة الانقسامات الداخلية، كما أظهرت تجارب حلب السابقة.

PUKMEDIA

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

Logo تطبيق

app app Logo
The News In Your Pocket