مام في الشام برؤية عربية
الآراء 03:11 PM - 2026-01-11
-3-
كيف استطاع هذا الشاب أن يُحدث أثراً في الوعي القومي
حينها ؟
أو كيف يُساهم في كتابة النظام الداخلي والبرنامج
السياسي للديمقراطيين الكرد السوريين وهو لا يزال يتلمس خطواته الأولى في الحقوق
والقانون ؟
كيف يتحدث و يجد حلولاً لمعضلة التوازن بين البعدين
القومي والوطني بطرح خصوصية النضال المشروع واستقلالية القرار السياسي ؟
كيف بقي طوال حياته على علاقة جيدة بالشيوعيين رغم الدور
الكبير الذي لعبه في إبعاد الكرد عن الشيوعية ؟
أيَّة مرونةٍ وأيُّ ثباتٍ وأيُّ ذكاءٍ تمتع بهم هذا
الشاب ليكون سابقاً لعصره و متقدماً في الفكر السياسي على أقرانه و منافسيه ؟!
إن ما أكدته لنا سلسلة مام في الشام بأن ذكاء مام جلال و
بنسبة كبيرة كان فطرياً ، ولم يهمله مام جلال ، بل سعى لتطويره بجهوده الذاتية
والمواقف التي عاشها طيلة حياته و أسفاره التي يسرها القدر له فأحسن استغلالها .
إن الانفتاح على الوسط العربي وهذا السعي بالتعريف
بالقضية الكردية و على نطاق دولي ( كما حدث في وارسو 1955 و موسكو 1957 ) كانا
ربما من أهم الأحداث التي استغلها مام جلال بشكل لا يمكن أن نتصوره لشابٍ في مقتبل
العمر و يستطيع الانفتاح على الآخرين و بناء العلاقات من بوابة مؤتمرات طلابية ، و
أعيد وأكرر بأن العجب يكمن في ذلك الزمن و تلك المرحلة وليس في القرن الواحد
والعشرين مثلاً .
إن حديث مام جلال عن لجوئه لمنزل روشن بدرخان خوفاً و
قلقاً و حنيناً للقمة الأهل يُشعرك بمدى البساطة والطبيعة التي عاشها في دمشق
كطالب جامعي قبل أي شيء آخر ، وهو ما حصل مع كثير من السياسيين العرب في تلك
الفترة ، كما نبه حديثه لجزئية هامة وهي مدى تأثر روشن بدرخان بالوسط الكردي
السوري والسوري عموماً في دمشق ، و هو ما يعرفه كل غريب قصد دمشق يوماً .
إن اهتمام روشن بدرخان الخاص به و نظرتها المستقبلية
التي تنبأت بمستقبل سياسي هام لهذا الشاب ، والعلاقة التي أقل ما يمكن وصفها
بالتاريخية بين امرأة ولدت في اسطنبول وعاشت في دمشق و رجلٍ ساقه القدر من جبال
الكرد في السليمانية إلى دمشق ، يمكن أن تعطينا الجرأة بأن نقول بأنها إن لم تكن
الأهم فهي من أهم مراحل حياة مام جلال .
إن النظر من الأعلى لسيرة حياة مام جلال بشكل كامل كان
يُمكن فهمها أو التنبؤ بها بمجرد أن ترى شاباً و طالباً جامعياً يؤثر بشاعر و مثقف
كبير بحجم جكرخوين و يُساهم في إقناع شخصية أكاديمية مرموقة مثل نور الدين زازا (
الحاصل على الدكتوراه حينها ) .
قال مام جلال في إحدى مقابلاته مع صحيفة الحياة اللندنية
بأنه لا يخشى الاغتيال و بأنه مؤمن لا يخاف إلا ممن خلقه و استشهد بالآية القرآنية
: (( إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون )) ، و هو ما تداوله محبوه بشغف
لدلالته على إيمان هذا السياسي الذي كانت تهاجمه بعض الأطراف الإسلامية ، و لكن من
يقرأ مام في الشام بدقةٍ و تمعن سيجد أو يقرأ بين السطور إيماناً لا يقل عن
الإيمان الذي صرح به في مقابلته مع الحياة اللندنية .
أرى ، و قد أكون مخطئاً ، بأن شاباً لاجئاً كردياً
عراقياً في الشام يوجه مطالبه عن طريق كمال رفعت حينها ( 1957 ) لزعيم جماهيري مثل
جمال عبد الناصر و يؤمن بفرصة الاستجابة لمطالبه و مطالب شعبه من قبل الرئيس جمال
عبد الناصر فيها ما لا يخلو من الإيمان بالله بعد العمل بالأسباب ( والتي وافق
عليها طبعاً جمال عبد الناصر كما ذُكر في سلسلة مام في الشام ) .
لقد كان لدعوة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إلى حل
القضية الكردية حلاً سلمياً عادلاً ، و دعم الحكم الذاتي لكردستان العراق ، و
وقوفه ضد الحرب على الشعب الكردي أثرٌ كبيرٌ جداً في تحويل مسار القضية الكردية
لقضية عالمية أو ذات أولوية في الشرق الأوسط على أقل تقدير بسبب كاريزما جمال عبد
الناصر عالمياً وتأثيره الكبير عربياً ، وهنا لا أود طبعاً القول بأن موقف الرئيس
جمال عبد الناصر الإيجابي بُني بتأثير من لقاءات و رسائل مام جلال فقط ، ولكن يمكن
أن يكون دوره في إبراز الصورة الجميلة للشعب الكردي أمام جمال عبد الناصر من جهة و
طرحهُ لمواضيع متعلقة بإيجاد شكل من أشكال التعاون العربي – الكردي و محاولة إقناع
الرئيس عبد الناصر بلقاء الشخصية الكردية الأبرز حينها ( الملا مصطفى البارزاني )
في موسكو من جهة أخرى قد لعبا دوراً محورياً في موقف الزعيم العربي الأوحد في ذلك
الوقت من القضية الكردية والنظر إليها بشكل عادل لا يختلف مع أهدافه القومية و
أحلامه في الوحدة العربية .
وخلاصة القول في ما سبق بأن شبكة العلاقات الهامة
والواسعة التي عمل عليها مام جلال مع الوسط العربي كان لها أثر ملموس في جذب
انتباه و ود الرئيس جمال عبد الناصر والتأثير في موقفه من القضية الكردية ( وموقف
زعيم بحجم جمال عبد الناصر أعتقد بأنه لا يحتاج منا شرحاً عن مدى تأثيره في الشارع
العربي ) ، كما أن مجرد لقاء جمال عبد الناصر وعقد ذلك المؤتمر في بيروت ( للتعريف
بالقضية الكردية ) لتوضيح أمرين اثنين للأمة العربية ( و ذلك بنصائح ثمينة من جمال
عبد الناصر كما يقول مام جلال ) كان له دور كبير في نقل القضية الكردية لنطاق أوسع
.
PUKMEDIA
المزيد من الأخبار
-
قناة المسرى تهنئ بالذكرى السنوية لتأسيس PUKMEDIA
04:20 PM - 2026-01-21 -
طقس العراق.. أمطار مستمرة وارتفاع في درجات الحرارة
10:19 AM - 2026-01-21 -
أسعار الذهب تقفز أكثر من 2%
10:04 AM - 2026-01-21 -
السوداني يؤكد لمظلوم عبدي ضرورة ضمان حقوق جميع المكونات السورية
11:49 PM - 2026-01-20
الأكثر قراءة
-
وزير البيشمركة يدعو قوات التحالف الى تهدئة الاوضاع في روجافا
کوردستان 05:12 PM - 2026-01-20 -
المكتب السياسي يدعو الى التحرك العاجل لوقف التهديدات التي تستهدف الشعب الكوردي في غربي كوردستان
کوردستان 04:00 PM - 2026-01-20 -
قوباد طالباني: الهجمات على غربي كوردستان تستهدف كرامة الكورد في جميع انحاء العالم
کوردستان 09:54 PM - 2026-01-20 -
مظلوم عبدي: قواتنا انسحبت للمناطق ذات الأغلبية الكوردية ولحمايتها
کوردستان 07:02 PM - 2026-01-20 -
قوات سوريا الديمقراطية تؤكد التزامها بوقف اطلاق النار وانفتاحها على الحلول التفاوضية والحوار
کوردستان 07:44 PM - 2026-01-20 -
كرد سوريا..القديم والجديد: أثمة عِبرة؟
الآراء 12:56 PM - 2026-01-21 -
رئيسا الجمهورية والوزراء يؤكدان ضرورة حماية حقوق مكوّنات الشعب السوري
العراق 09:11 PM - 2026-01-20 -
السوداني يؤكد لمظلوم عبدي ضرورة ضمان حقوق جميع المكونات السورية
العراق 11:49 PM - 2026-01-20



تطبيق

