نزار آميدي… من مدرسة طالباني إلى قلب بغداد
الآراء 03:33 PM - 2026-01-05
سيرة سياسية ودور وطني في لحظة مفصلية من تاريخ العراق
مدخل: رجل الدولة الهادئ في زمن الضجيج
في المشهد السياسي العراقي، حيث يعلو الخطاب الانفعالي وتتصادم الشعارات، يبرز نمط مختلف من الفاعلين السياسيين؛ أولئك الذين يشتغلون بصمت، ويؤمنون بأن السياسة فن التوازن لا فن الصدام. من بين هذه الأسماء، يبرز نزار آميدي بوصفه أحد الوجوه التي تمثل استمرارية مدرسة سياسية عريقة داخل الاتحاد الوطني الكردستاني، ومدرسة وطنية ارتبطت باسم الراحل جلال طالباني.
ليس آميدي من السياسيين الباحثين عن الأضواء، لكنه حاضر في عمق القرار، وفاعل في مفاصل بغداد الحساسة، ومرشح اليوم للعب دور وطني أكبر في مرحلة تتسم بتعقيد داخلي وإقليمي غير مسبوق.
السيرة الذاتية: التدرّج لا القفز
ينتمي نزار آميدي إلى الجيل الذي تشكّل وعيه السياسي بعد عام 2003، في ظل دولة جديدة تبحث عن توازنها بين الدستور، والمكونات، ومتطلبات الحكم. لم يدخل السياسة من بوابة الشعبوية، بل عبر العمل المؤسسي والإداري داخل مؤسسات الدولة، ثم في الهياكل التنظيمية لحزبه.
عرف عنه منذ وقت مبكر الانضباط، والدقة، والقدرة على إدارة الملفات المعقدة، وهي سمات جعلته قريبًا من دوائر القرار، ومحل ثقة في مهمات تتطلب هدوءًا وحسابات بعيدة عن الاستعراض الإعلامي.
في الحكومة الاتحادية:
اختبار الإدارة لا الخطابة
تسلّم نزار آميدي وزارة البيئة في الحكومة الاتحادية ضمن حكومة محمد شياع السوداني، في حقيبة غالبًا ما تُصنَّف كوزارة خدمية هامشية، لكنها في الواقع تمسّ صميم الأمن الوطني العراقي، من المياه إلى التصحر، ومن التلوث إلى التغير المناخي.
خلال توليه المنصب، حاول نقل ملف البيئة من خانة الإهمال إلى فضاء النقاش الحكومي والدولي، عبر:
ربط التغير المناخي بالأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي. فتح قنوات تعاون مع منظمات دولية.
طرح خطاب بيئي عقلاني بعيد عن التهويل.
لكن الأهم سياسيًا، أن تجربته الوزارية لم تتحول إلى منصة دعاية شخصية، بل بقيت ضمن إطار العمل الوظيفي والانضباط الحكومي، وهو ما يفسّر قراره لاحقًا بالاستقالة.
الاستقالة:
حين يكون الحزب أولوية
في خطوة نادرة في السياسة العراقية، قدّم آميدي استقالته من المنصب الوزاري ليتفرغ للعمل الحزبي، تنفيذًا لتوجه داخل الاتحاد الوطني الكردستاني يقضي بعدم الجمع بين المسؤوليات الحكومية والقيادية. هذه الخطوة لم تكن انسحابًا من المشهد، بل إعادة تموضع: انتقال من الدور التنفيذي إلى الدور السياسي.من إدارة ملف واحد إلى المساهمة في رسم مسار حزب. ومن الوزارة إلى قلب بغداد السياسي.
دوره في بغداد:
صانع توازنات لا واجهة إعلامية
يتولى نزار آميدي اليوم مسؤولية المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني في بغداد، وهو موقع بالغ الحساسية، يتطلب فهمًا دقيقًا لتعقيدات العاصمة، وتوازناتها الطائفية والقومية، وتشابك القرار فيها مع الإقليم والعالم. في بغداد، لا يعمل آميدي كـ«ممثل كردي» بالمعنى الضيق، بل كـوسيط سياسي بين الإقليم والمركز. قناة تواصل مع القوى الشيعية والسنية. حامل لخطاب وطني اتحادي يبتعد عن التصعيد. هذا الدور يضعه في صميم أي تفاهم سياسي قادم، خصوصًا في ما يتعلق بالمناصب السيادية وإدارة الخلافات المزمنة بين بغداد وأربيل.
الاقتراب من
مدرسة جلال طالباني
لا يمكن فهم موقع نزار آميدي داخل الاتحاد الوطني الكردستاني دون التوقف عند إرث جلال طالباني. فالرجل يُعدّ من أبناء المدرسة التي تؤمن بـ: الحوار بدل القطيعة. الدولة الاتحادية بدل النزعات الانفصالية. التوازن بين الهوية الكردية والانتماء العراقي. هذا القرب ليس عاطفيًا أو رمزياً فحسب، بل سياسيًا ومنهجيًا، ويتجلى في طريقة إدارة العلاقات، ولغة الخطاب، والابتعاد عن كسر الجسور حتى في أصعب اللحظات. التطلعات: من الحزب إلى رئاسة الجمهورية إعلان الاتحاد الوطني الكردستاني ترشيح نزار آميدي لمنصب رئيس جمهورية العراق لا يمكن قراءته كخطوة بروتوكولية. بل يعكس: رغبة الحزب في تقديم شخصية توافقية. الحاجة إلى رئيس يفهم بغداد من الداخل. البحث عن نموذج رئاسي هادئ، جامع، وغير صدامي.
إن رئاسة الجمهورية في العراق، رغم محدودية صلاحياتها التنفيذية، تبقى موقعًا محوريًا في إدارة التوازنات، وهو ما يجعل تجربة آميدي في الحوار، والإدارة، والتهدئة، عنصر قوة لا ضعف.
رجل المرحلة الهادئة
في زمن يميل إلى التطرف السياسي، قد تبدو شخصية مثل نزار آميدي أقل ضجيجًا من غيرها، لكنها ربما أكثر انسجامًا مع حاجة العراق الفعلية: الاستقرار، والعقلانية، وإعادة بناء الثقة بين الدولة ومكوناتها.
سواء وصل إلى رئاسة الجمهورية أم لا، فإن حضوره في بغداد، ودوره داخل الاتحاد الوطني الكردستاني، يجعلان منه أحد الأسماء التي تستحق المتابعة في المرحلة المقبلة، لا بوصفه «مرشح منصب»، بل كـ مشروع سياسي هادئ في زمن العواصف نزار آميدي… من مدرسة طالباني إلى قلب بغداد
ماذا لو أصبح
نزار آميدي رئيسًا للجمهورية؟
إذا ما وصل نزار آميدي إلى منصب رئيس جمهورية العراق، فمن المرجّح أن نشهد رئاسة هادئة منخفضة الضجيج وعالية الاشتغال السياسي، تُعيد الاعتبار لدور الرئاسة بوصفها ضامنًا للتوازن الدستوري لا طرفًا في الصراع. فالرجل القادم من مدرسة الحوار والتوافق، والمتمرّس في دهاليز بغداد، قد يركّز على تحويل القصر الجمهوري إلى مساحة لتدوير الزوايا لا لتفجير الأزمات.
من المتوقع أن يمنح آميدي أولوية لملفات العلاقة بين بغداد وإقليم كردستان، عبر مقاربة عقلانية تستند إلى الدستور وتبتعد عن منطق كسر الإرادات، مع العمل على تخفيف الاحتقان المزمن في ملفات النفط والرواتب والصلاحيات. كما يُرجّح أن يلعب دورًا نشطًا في تقريب وجهات النظر بين القوى السياسية الشيعية والسنية، مستفيدًا من شبكة علاقاته المتراكمة داخل الإطار التنسيقي وخارجه.
على المستوى الرمزي، قد تعيد رئاسته الاعتبار إلى نموذج الرئيس الجامع الذي لا يصطف مع حكومة ضد أخرى، ولا مع محور ضد آخر، بل يسعى إلى تثبيت مفهوم الدولة الاتحادية المتوازنة، وهو ما يجعل منه امتدادًا واقعيًا لمدرسة جلال طالباني في ظرف عراقي جديد أكثر تعقيدًا وحساسية.
PUKMEDIA
المزيد من الأخبار
-
ارتفاع حصيلة الشهداء والجرحى في حيي الشيخ مقصود والأشرفية
10:44 AM - 2026-01-08 -
طقس العراق.. أمطار وثلوج لأربعة أيام متتالية
10:26 AM - 2026-01-08 -
هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب شرق تكريت
10:22 AM - 2026-01-08 -
ارتفاع أسعار النفط
09:50 AM - 2026-01-08
الأكثر قراءة
-
الرئيس بافل يدعو الى حل احداث الشيخ مقصود والاشرفية عبر الحوار
کوردستان 08:29 PM - 2026-01-07 -
PUKMEDIA ينشر السيرة الذاتية للمرشح الوحيد للاتحاد الوطني لمنصب رئيس الجمهورية
کوردستان 05:34 PM - 2026-01-07 -
7 استضافات رئيسية على طاولة مجلس النواب
العراق 12:28 PM - 2026-01-07 -
الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي يجتمعان لمناقشة تشكيل الحكومة
کوردستان 10:03 AM - 2026-01-08 -
المرصد السوري يحذر من ارتكاب مجازر بحق الكورد في حلب مماثلة لما تعرض له الدروز والعلويون
العالم 11:13 PM - 2026-01-07 -
الهام احمد: الحكومة السورية تعلن حرب الابادة بحق المدنيين في الشيخ مقصود والاشرفية
کوردستان 02:53 PM - 2026-01-07 -
الاسايش في حلب: فصائل الحكومة السورية تنتهك القوانين والاعراف الدولية
العالم 04:53 PM - 2026-01-07 -
رئيس الجمهورية يشارك في حفل افتتاح رئاسة قبرص لمجلس الاتحاد الأوروبي
العراق 11:40 PM - 2026-01-07



تطبيق

