مام في الشام برؤية عربية

الآراء 10:59 AM - 2025-12-27
مصطفى عبد الوهاب العيسى

مصطفى عبد الوهاب العيسى

-2-
لقد كان بناء وتوطيد مام جلال لعلاقات صداقة متينة في دمشق بعديد الشخصيات الكردية من أمثال الأستاذ الراحل عبد الحميد درويش ، أوصمان صبري ، عبد الرحمن قاسملو ، عبد الرحمن ذبيحي ، عز الدين مصطفى رسول .. الخ ، و كذلك بعض العوائل الكردية الكبيرة ( حاجو ، بدرخان .. ) أهمية تفوق الأهمية السياسية في تشجيعه لتأسيس أول تنظيم كردي سوري إذ أنها خلقت علاقات كردية – كردية ساعدت في تبادل الخبرات والمهارات بين جميع هذه الشخصيات من جهة ، و بما يخدم أهدافه و رؤاه السياسية الساعية لنيل بعض الحقوق المشروعة .
والأهم من هذه الصداقات برأيي كانت اللقاءات التاريخية لهذا الشاب مع أسماء كبيرة و مؤثرة حينها في العملية السياسية كعبد الحميد السراج وأكرم الحوراني وميشيل عفلق .. الخ ، و هو ما خلق بوابة جديدة للعلاقات الكردية – العربية التي يمكن أن نقول عنها بأنها كانت إنجازاً بحق على اعتبار أنها خُلقت في زمن كانت القومية العربية فيه تعيش عصرها الذهبي ، إن صح التعبير .
و يكفي أن نتخيل ما قدمته هذه العلاقات العربية – الكردية والوليدة حديثاً من تواصل مع المصريين عن طريق عبد الرحمن ذبيحي ، و ليُسجّل التاريخ حينها أول إذاعة كردية في مصر وفي عهد عراب القومية العربية الرئيس جمال عبد الناصر .
و فضلاً عن هذه الصداقات الكردية – الكردية و العلاقات العربية – الكردية فإن البوابة الهامة جداً كانت في العلاقات الدولية التي بدأت في وارسو و تنامت في موسكو .
إن الانفتاح الحاصل في دمشق وكونها مركزاً حيوياً في الخمسينات والستينات لكثير من المسافرين والعابرين لم يكن كافياً باعتقادي لبلورة هذه المرونة والحنكة لدى مام جلال في بناء هذه العلاقات الكردية والعربية والدولية ، وإلا ما كانت ستكون له كل هذه المساهمات ، فبعض المقيمين والسياسيين في دمشق عاشوا وعرفوا دمشق قبل قدومه بسنين طويلة وما استطاعوا إنجاز ما أنجزه مام جلال .
ربما كان لرائحة الياسمين وأمطاردمشق ليلاً و رقة طباع الدمشقيين أسبابٌ في تهدئة روع هذا الطالب الثائرُ لقضيةٍ والباحثُ عن حلٍ لها .
ربما كان سيرُ هذا الشاب و خطواته في أزقة ركن الدين وهو في طريقه لمنزل روشن بدرخان مثلاً دورٌ في تدفق أفكار جديدة لذهنه تحثه على إيجاد حل لقضاياه يُرضي ضميره من ناحية ، ومن ناحية أخرى يُجبر جيرانه على مساندته والوقوف معه و تقديم العون له .
كان يرى مام جلال بأن أهم شروط تحرر العراق و كردستان هو العلاقات الودية والمتميزة للحركة التحررية الكردية مع الوسط العربي ، و هذه الرؤية ربما لا يستهجنها اليوم معظم العرب والكرد في عصر الإنفتاح والإنترنت و تراجع الشعارات القومية ، إلا أن هذه الرؤية بالنسبة لي كانت معجزة و طفرة في الفكر السياسي لشابٍ في العشرينات من عمره ، و يعيش في زمن كانت أصوات القومية ، وحتى المتطرفة ، تعلو كثيراً فوق أي صوت .
ربما لا يختلف الكثير منا اليوم على أن مام جلال كان أمهر مهندس للعلاقات الكردية مع الوسط العربي ، و لكنني أذهب أبعد من ذلك وأقول بأنه وجب علينا أن نعده مهندساً لهذه العلاقات منذ الخمسينات والستينات .
دون الخوض في كفاح شابٍ مغتربٍ يسعى لمتابعة التحصيل الدراسي و يبحث عن اللجوء السياسي في دمشق ، أي بعيداً عن العقبات الشخصية التي رافقته ، وبعيداً أيضاً عن الفكر السياسي الذي يصعب على العقل تقبُّله أو تقبُّل وجوده لدى شابٍ في مطلع العمر تبقى الأسئلة التي تدور في أذهاننا كثيرة .

PUKMEDIA

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

Logo تطبيق

app app Logo
The News In Your Pocket