اللجوء الى الحل الداخلي سورياً

الآراء 05:43 PM - 2022-06-19

يقول الكاتب الفرنسي فيكتور هوغو: من هنا مر الأتراك.. فأصبح كل شئ خراب.
وسط التهديدات غير المتوقفة من جانب تركيا على مناطق جديدة في شمال وشرق سوريا، ووسط رفض أمريكي وتحفظ روسي، ما زالت الإدارة الذاتية ومجلس سوريا الديمقراطية يوجهون نداءات لحكومة دمشق من أجل الحوار لإنهاء الأزمة التي طال أمدها كثيراً ودفع ضريبتها أبناء الشعوب السورية، إلا أن تعنت حكومة دمشق ورفضها للحوار يغلق المجال أمام الحلول الجدية، وهذا يحرض تركيا مجدداً على خوض مغامرة ومقامرة جديدة، ربما، رغم أن الخارجية السورية شددت هذه المرة على وصف تركيا بالمحتل للمدن السورية، وانها عمقت الأزمة وهذا خطاب جديد من جانب النظام.
الدعوة الى الحوار الوطني، وضمان حفظ السيادة الوطنية حقان مكتملان، اذا بادر النظام الى النظر الى الواقع الفجائعي الذي تعيشه الشعوب السورية، وسلسلة الاحتلات التركية، والتمدد الاقليمي، ومئات فصائل المرتزقة التي تسرح وتمرح وتخطف وتسرق في مدن ومناطق متفرقة من عموم البلاد، لذا يستوجب مبادرة جديدة وجدية، لحفظ ما تبقى من كرامة لدى المواطن السوري،.
اذا كانت الادارة الذاتية تنادي بنظام ديمقراطي تعددي يقبل الآخر، نظام لا مركزي ديمقراطي يعم كل سوريا، فأن من واجب نظام دمشق أيضاً قبول هذا الحل، في ظل التهجير القسري الذي يطال السوري أينما كان، بعد أن أصبح ابن الغوطة يقيم في عفرين، وابن حمص في قامشلو، وابن حماة في الحسكة، وابن حلب في دير الزور وابن درعا في الرقة، وهذا ما حدا بمجلس سوريا الديمقراطية الى العمل على عقد مؤتمر للقوى والشخصيات والحركات الديمقراطية في سوريا كلها لأجل التلاقي وتشكيل جبهة متحدة وذلك للضغط على المعارضة العربية وحكومة دمشق للجوء الى أسس الحوار الجدي بشكل يحد من التهديدات الخارجية ويعزز الأمن بعد أكثر من عقد من المعارك والخراب.
تركيا ما زالت تدق طبول الحرب، وهنا يستحضرني مثل يوناني الذي يقول "اذا تحدث التركي عن السلام فاعلم أن الحرب قادمة" فكيف اذا كان التركي يتحدث عن الحرب ذاتها.
هتفت الشعوب السورية للحرية، وردد المرتزقة للمعارك والسرقة، وبين هذين الهتافين، لا بد من اختيار الحل الثالث الا وهو التفكير في الحل الداخلي، الذي يليق بالسوري ليعيد له جزءاً من حريته ضمن بلاده، بعد تناثر السوريين على حدود الدول المجاورة وغير المجاورة باحثاُ عن بقعة جغرافية تصون كرامته، وهذا من أدنى واجبات النظام ، بعد أن صانت الادارة الذاتية كرامة خمسة ملايين سوري رغم اللعنة الاقليمية والتفرج الدولي.

فتح الله حسيني

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

تطبيق

The News In Your Pocket