EnglishكوردىKurdîالإنصات المركزيالإتحادراديو الحرية         الصفحة الرئيسية

 

 

الرئيس طالباني: ذكرى استشهاد شهيد المحراب تثير في نفوسنا الأمل والقوة

PUKmedia بغداد:  12:32   05/07/2008

شارك فخامة رئيس الجمهورية السيد جلال طالباني قبل ظهر اليوم السبت في الذكرى السنوية الخامسة لشهادة شهيد المحراب آية الله العظمى سماحة السيد محمد باقر الحكيم والتي حضرها سماحة السيد عبدالعزيز الحكيم رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي ودولة رئيس الوزراء الاستاذ نوري المالكي ورئيس مجلس النواب الدكتور محمود المشهداني والدكتور روز نوري شاويس ممثل رئيس إقليم كوردستان والدكتور عادل عبدالمهدي نائب رئيس الجمهورية والدكتور برهم احمد صالح نائب رئيس الوزراء و رؤساء وممثلو الكتل السياسية وعدد من الوزراء والنواب وسفراء الدول المعتمدين لدى العراق وممثلو منظمات المجتمع المدني.

وألقى الرئيس طالباني كلمة بهذه المناسبة هذا نصها:

 بسم الله الرحمن الرحيم

 

باق وأعمار الطغاة قِصارُ               من سفرِ مجدك عاطر موارُ

متجاوب الأصداء نفخُ عبيره            لُطف ، ونفخ شَذاتهِ إعصار

رف الضميرُ عليه فهو منورٌ            طُهراً كما يتفتحُ النوار

وذكا به وهَجُ الإباء فرده                َوقداً يشُب كما تُشب النار

العمرُ عُمرُ الخالدينَ يَمده               فَلكٌ بطيبِ نَثاهمُ دوار

يتمخصُ التأريخُ في أعقابهم            حَمداً ، وتعصِفُ ليلة ونهار

  وللتأريخ مآثر عديدة ولكن تظل مأثرة الشهادة تحفز في ذاكرة الأجيال معاني سامية، تتحول مع الأيام إلى طاقة خلاقة تتحدى، وتستثيِر الهمم وتتجاوز الذات لتصبح في لحظة توهج مصدر إلهام لا ينضب.

والإلهام يبعث على التفاؤل ويفتح أبواب الأمل والتفاؤل أمام المستضعفين، أولئك الذين بإرادتهم وقوة شكيمتهم تُبنى الأمم والشعوب، وتتحدد الخيارات بفعل إصرارهم وعزيمتهم، ونفاذ رؤاهم.

وشهيد المحراب آية الله العظمى محمد باقر الحكيم قدس سره، كان في حياته شعلة متوقدة، لم تستطع الصعاب ومواكب الشهداء من أهله وذويه ومحبيه، أن تنال من قناعاته وثقته وصبره على المكاره والتجبّر والاستبداد، الذي خيم على العراق طوال عقود، حتى بدا كما لو انه كابوس لا يزول.

فالشهيد الثائر العظيم، إستمد من مأثرة سيد الشهداء الحسين (ع) العزم الذي لا يلين على منازلة الطغيان، ولم تنل التضحيات، وهو يتابع مسيرة إخوته وبني عمومته وهم يتساقطون شهداء الواحد تلو الآخر، من شكيمته، بل كانت التضحيات قوة معنوية مضافة تضيء بصيرته وتهدي سبيله نحو ما كان هدفاً أسمى له..

في حياته كما في رحيله الى الرفيق الأعلى ظل شهيد المحراب، ملاذاً رحيماً للمناضلين الذين شاطروه الطريق، وجعلوا منه قدوة ومثلاً، وطاقة عطاء..

لم يتردد الشهيد الحكيم الأمين يوماً، في التقاط أي فكرة تعزز ركائز العمل الوطني، وتوحد القوى، وتفتح منافذ أوسع للانقضاض على الطاغية، المتجبر، لإنهاء معاناة شعبنا العراقي ووضعهم على طريق الخلاص والتحرر من تسلطه وبطشه.

لقد كان الفقيد العظيم نقطة التقاء لذوي الإرادات الحرة المتبصرة، ممن وضعوا مثله نصب أعينهم مصلحة الأمة وخلاصها، وتجاوزوا الصغائر لكي يستطيعوا استلهام التفاؤل منه والارتقاء الى مستوى التحديات والمهام الكبرى التي تجسدت في الإطاحة بالدكتاتورية المتكرسة بأبشع أساليب البطش وسفك الدماء وتلويث المقدسات.

وبشهادته البطولية في لحظة كان العراق بأمس الحاجة الى حكمته ومرونته وقدرته على التسامح وقبول الآخر والعمل على إطفاء بؤر الفتن والتفرقة، ووعيه بمخاطر الانزلاق الى متاهاتها، عمد الفقيد الكبير خلوده وكرس قيمه التي لطالما افتدى نفسه بها. لكنه وهو يستشهد أيضاً، أضاء طريقنا لحمل رسالته ومواصلتها والتشبث بكل السبل المؤدية الى تحقيقها ورفع ألويتها.

إن آية الله العظمى (قدس) المتوقد بالوطنية الحقة حتى آخر لحظة من حياته الزاخرة، يحيا اليوم بيننا إذ تتحقق خطوات جادة على الطريق الذي كان يسعى لسيرنا المشترك فيه، طريق التوافق والوحدة الوطنية، وإلحاق الهزائم المتواصلة بالإرهابيين والصداميين والقتلة، طريق التحولات التى تفضي الى بناء العراق الديموقراطي الاتحادي الجديد الذي ساهم هو بنكران ذات في إرساء مفاهيمه واسس بنائه.

إننا ونحن نعيش ربيع العراق الجديد، ونعمل معاً لكي تظل نسائمه تعطر أجواء بلادنا وتنعم على شعبنا بالطمأنينة والحرية والاستقرار، نفتقد الشهيد الخالد آية الله العظمى محمد باقر الحكيم (قدس)، نفتقده لكن ذكراه لا تثير في نفوسنا الفجيعة، بل الأمل والقوة، لما تركه من مآثر وأفكار وقيم تشكل قوة دفع لنا، يتجلى في خلفه وحامل رايته المجيدة، شقيقه ورفيق دربه الطويل وأمين سره سماحة السيد عبدالعزيز الحكيم حفظه الله لنا جميعاً، الذي يستهدي بكل ما تزخر به ذاكرته من فضائل وتوجهات شهيد المحراب.

 ان شعبنا سيظل يتذكر بعرفان مأثرتي الكفاح المجيد، و الشهادة العظيمة لآية الله العظمى محمد باقر الحكيم وكوكبة الشهداء من آل الحكيم الكرام.

ونحن إذ نسترجع ذكراه العطره، ومآثر آل الحكيم المجيدة، لن نتفجع، لكي يخسأ القتلة الذين توهموا بأنهم بجرائمهم يطفئون شعلتهم ويقطعون على شعبنا طريق الانتصار الأكيد.

لن نتفجع لأنهم مثل كل الشهداء العظام منارات نضالية تضيء الطريق وتعبده لنا ولأجيالنا في المستقبل. وعهداً ايها الشهيد العظيم ان نسير على هدي الآية الكريمة (بسم الله الرحمن الرحيم.. من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا).

 

المجد الخالد لشهيد المحراب وجميع شهداء آل الحكيم الكرام

والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته

       

 

 طباعة  طباعة