عمال الابنية يحملون الموت على اكتافهم

تقاریر‌‌ 09:53 AM - 2015-07-26
عمال الابنية يحملون الموت على اكتافهم

عمال الابنية يحملون الموت على اكتافهم

من اخطر الاعمال والمهن العامة التي تعمل بها شريحة من المجتمع في كل دول العالم هي ( عمال البناء )وخاصة للابنية الشاهقة التي تتعلق بها حياتهم ومصيرهم .. حيث تجبرهم ظروف المعيشة من اجل توفير لقمة العيش لعوائلهم غير مكترثين لخطورة هذا النوع من الاعمال اضافة الى نوع اخر من هؤلاء وهم عمال تنظيف زجاج الابنية الشاهقة وتتطلب تسلق واجهات الأبنية بنوع من المصاعد الخاصة المعلقة في الهواء بمعداتهم، والغريب ان معظم الناس لاتلاحظهم في الغالب لانهم غير مرئيين للمارة في الشوارع .. وان الموت يترصدهم في اية لحظة! لانه الوحيد الذي يترّقب أرواحهم المعلقة بين السماء والأرض، وموضوعنا الذي اجريناه ضمن تحقيق صحفي في السليمانية هو عن كيفية استحصال حقوقهم الغائبة مثلها مثل الأمل في غد أفضل يعفيهم من مغادرة بيوتهم كل فجر، قاصدين أرصفة (المسطر) في انتظارالمقاول الذي يأتي بشاحنته، من اجل العمل ومصير مجهول ينتظرهم في كل يوم عمل وماترافقه مخاطر المهنة؟!
ـــ ابو عطا من الموصل يقول لـPUKmedia: نحن جميعا كعمال معرضون للاخطار وخاصة في الابنية المرتفعه والتي قد تصل الى 12 او 20 طابق، والمخاطر هي الموت المحتم او العوق وهي تتراوح بين العاهة المستديمة والعوق الدائم او فقدان احد اعضاء الجسم اذا كان محظوظا بعدم موته! وانا شخصيا لا اهتم بالمخاطر لان من يقدم على عمل ما يجب ان يكون بمستوى هذا العمل وانا اخترت مهنتي هذه بمزاجي لانني احسست انني سأجد نفسي في هذا العمل..وعندما أصعد الى البناية لا افكر بشيء سوى كيف استطيع ان انجز عملي، واترك ما في الغيب لعالم الغيب، وهذا لا يعني اني لا آخذ الحيطة والحذر في خطواتي بل بالعكس اخاف ان افكر في الخطر فأقع فيه. 
ـ وعن (سكلة) العمل التي يسقط بعض العمال منها فيؤكد ابوعلي من بغداد لـPUKmedia: ان عملي كـ( لباخ ) منذ زمن بعيد اعطاني الخبرة والحذر ويتطلب وجود سكلة وهي عبارة عن لوح خشب كانت تستخدم قديما اما الان فقد تطور الحال الى وسائل حديثة يمكن التحكم بها ميكانيكيا، ومع هذا فكل يوم عمل يمضي احمد الله على السلامة ،لكونها مهنة شاقة وتحتاج الى قوة والى رجال لا يخشون المرتفعات، فقد يدفع الانسان منا حياته ثمنا للحظة خوف او تردد وانا انصح من يعملون في هذه المهنة بأن لا ينظروا تحت اقدامهم وعليهم ان ينظروا امامهم ولا يفكروا في اي شيء اخر غير عملهم حتى لا يفقدوا سيطرتهم على انفسهم. لأننا عمال بأجور يومية (فالمقاول او صاحب العمل)! لا يهتم بنا ونحن لا نملك الا ان نستسلم ونرضى بقضاء الله ...
ـ عثمان حمه سعيد رئيس اتحاد عمال السليمانية تحدث لـPUKmedia: تعرفون جيدا ان اكثر المهن خطورة على الحياة هم (عمال البناء وعمال تنظيف الابنية الشاهقة) في كل مكان من العالم، لذلك فان هناك قانون السلامة المهنية العراقي الذي يضمن حقوقهم وفق اليات العمل ضمن الابنية التي تشيد حديثا.. ومن جانبان كاتحاد يكون من واجبنا متابعه هؤلاء العمال في اماكن عملهم، ولابد ان نشير الى ان مخاطرها تصل لحد الموت حيث لايمر شهر الا وتسجل العديد من حالات ( السقوط والوفاة) وبالرغم من انها قليلة في السليمانية وخاصة في السنتين الاخيرتين بسبب الاوضاع الاقتصادية وتوقف العديد من المشاريع الخاصة بالابنية ومع هذا سجلنا عدد من تلك الحالات وتابعناها من اجل تثبيت حقوق هؤلاء الضحايا ومعظمهم من عمال البناء ونجري كذلك التفتيش اليومي على المرافق والعمليات والالات التي تحت اشرافهم بما في ذلك المكائن الخطرة والمراحل والمصاعد والرافعات للتأكد من سلامتها وعند وجود خلل أو مخالفة فيجب اخبار الإدارة بصورة عاجلة لتلافيها، وإذا شعرنا بوجود خطر على العمال نطالب بأيقاف العمل لحين اتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة مصدر الخطر.
ـ مضيفا: نقدم كاتحاد التقرير الفني الخاص بظروف العمل وتقديم الاقتراحات لتحسينها وضمان حماية العمال من مخاطرها وحل المشاكل المستجدة فيها كما يجري تدريب العمال الجدد على شؤون السلامة قبل استلامهم لاعمالهم وتوجيهم وتنبيهم على مخاطر عملهم وتدريب العمال على وسائل الاسعاف الطبي الأولى وطرق مكافحة الحريق وكيفية استعمال الأجهزة المختلفة المعدة لحالات الطوارئ ..كما وهناك نقطة مهمه جدا وهي عند وقوع إصابة بحادث او سقوط عامل او عدد من العمال او الاصابة بعارض صحي فيجب على إدارة المشروع إجراء تحقيق دقيق في الموضوع لتحديد ظروف الإصابة وأسبابها وتبلغ نتائج التحقيق إلى الجهات المختصة ليتم رفعها الى محكمة العمل وتبلغ السلامة المهنية ومؤسسة الضمان الاجتماعي للعمال والنقابة المختصة والاتحاد العام وتقوم هذه الجهات بدارسة كل إ صابة لتحديد مسؤولية المختص بشؤون السلامة في القسم وإذا ثبت تقصيره فيجب محاسبة صاحب العمل وفق القانون ..
ــ ويعقب: نحن نقوم بزيارت دائمة الى مواقع العمل في الابنية بشكل مستمر ولكن مع الاسف الشديد فان عدد الزيارات وعدد المختصين قليل جدا ولايكفي تغطية تلك الابنية او المشاريع لاسباب عديده ومنها قلة التخصيص وعدم وجود حوافز او سيارات نقل من والى مواقع العمل اضافة الى الجوانب الاخرى .. ونقوم بتوعيه العمال على حقوقهم ضمن قانون العمل العراقي ضمن الماده ( 108 من القانون رقم 1 لسنة 1978 ) والذي يخص السلامة المهنية والعمل، ومع الاسف الشديد فان اصحاب العمل هنا لايلتزمون بالتعليمات التي تخص سلامة العمال من مخاطر هذا العمل ، كذلك هناك اسباب اخرى هي اهمال البعض من العمال لاهمية شروط السلامة المهنية مما يؤدي بمخاطر قد تصل الى الموت ومن عام 2013 سجلنا وفاة اكثر من ( 160 عامل بناء ) وفي عام 2014 ( 43 عمال ) ومن بداية عام 2015 وصل تعداد العمال المتوفين ( 13 عامل ) وان سبب الانخفاض بسبب توقف العديد من مشاريع البناء وخاصة الابنية المختلفة بسبب الاوضاع الاقتصادية المتردية في الاقليم ، وان العمال المتوفين بسبب حوادث البناء من محافظات العراق ومن ايران ومن دول اوربية واسيوية.. كما اود الاشارة الى ان الاتحاد او النقابة لاتفرق بين العمال سواء كان عربيا او اجنبيا او من اية جهة او طرف اخر فالكل يتمتع بحقوقه وفق القانون واصوله وضمن حيثيات كل حالة سواء الوفاة او العوق والعلاج في المستشفيات ..
ـ عبد المجيد فرج مدير دائرة العمال في السليمانية اكد لـPUKmedia: ان السلامة المهنية المنصوص عليها في قانون السلامة المهنية العراقي يتم التاكيد عليه من خلال متابعتنا لحالات وظروف عمل العمال في الابنية والمواقع التي تشكل خطورة مهنية على العمال والفنيين وظروف ومناخ كل عمل يتم وفق تلك السياقات الصحيحة في حماية العمال وتنبيهم على مخاطر اعمالهم والتي قد تؤدي بحايتهم اذا لم يلتزموا بها، لانها وجدت من اجلهم ولحماية حياتهم وهي تشمل العاملين في القطاعين الخاص والعام ..
ـ عدد من العمال تحدثوا عن مخاطر عملهم لـPUKmedia: تعرفون ظروف المعيشة ونزوحنا من محافظاتنا كانت السبب وراء البحث عن لقمة العيش غير مكترثين بمخاطر عملانا من اجل توفير لقمة العيش ولايوجد عمل مناسب غير ذلك وخاصة الاشغال والاعمال الخطرة وانا عندما ابدأ بصعودالبناية التي اعمل بها أحسب ألف حساب لكل خطوة اخطوها، إذ ان أي خطأ في تنقلاتي وانا معلق بين السماء والارض ربما تودي بحياتي، الخطورة تكمن في علو طوابق العمارة واثناء وجودي بارتفاع عال لا انظر الى الاسفل ابدا خوفا من اختلال توازني وسقوطي الى الارض، وحتى الان لم يحدث لي اي حادث خطير.. ولكني شاهدت سقوط احد العمال من اهالي كركوك من الطابق الـ 12 لاحدى الابنية.. والغريب انه لم يصب باية عاهة او عوق باستثناء قصر في قدمه وتم علاجه وعاد الى مدينته، مع ان هناك حالات سقوط من الطابق الثاني ادت الى وفاة احد العمال مباشرة بعد سقوطه.


PUKmedia خالد النجار / السليمانية

شاهد المزيد

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

Logo تطبيق

app app Logo
The News In Your Pocket