رأي في معنى واصل كلمة اماد - امادي – ئاميديي

تقاریر‌‌ 02:47 PM - 2015-07-25
رأي في معنى واصل كلمة اماد - امادي – ئاميديي

رأي في معنى واصل كلمة اماد - امادي – ئاميديي

قد تكون هذه الدراسة بداية لدراسات اعمق حول اطلاق اسم ميديا على الامبراطورية التي عرفت بأسم ( اماد ) في بداية تأسيسها منذ ثلاثة الاف سنة قبل الميلاد حيث طرء تغيير وتطوير على هذا الاسم بمرور الزمن لتصبح امادي و اماتي وامات وئاميد وئاميدي ومن ثم عمادية في الوقت الحاضر  واطلقت هذه الاسماء جميعها على مدينة واحدة والتي تأسست على قمة بركان حيث اشار اليها الفيلسوف اليوناني اهروديتس في الياذته والمستد في كتابه (2،3 ) وذلك بأنه كان هناك رجل اتصف برجاحة العقل والشجاعة واسمه (ديوكسس) وكان الناس يلجأون اليه للاستشارة والاخذ برأيه في كل ما كان يواجههم من اخطار طبيعية وغزوات الاعداء مما جعل ديوكسس يوصي الناس ببناء مدينة على هضبة عالية وفي منطقة وعرة محاطة بالمياه يصعب الوصول اليها وسماها ب(أماد – ئفاهيا ) اي مدينة اماد او  امادي ( ئفاهيا- كلمة كوردية معناها البناء).
وكانت هذه المدينة وهذا الاسم انطلاقا لتأسيس الامبراطورية الميدية والتي تولاها قادة عظام مثل كيقباد وفروار تيش وكيخسار (كيكاويس ) وهذا الاخير هزم الجيش الاشوري بقيادة ( سن- شار – ايشكوم) واجبره على الانتحار في قصره في عاصمته شرقاط (نينوى) سنة 606 ق.م.
ورد اسماماد – امادي لاول مرة في المخطوطات القديمة وذلك سنة 100 ق.م والتي سجلت في اخبار الملك الاشوري شمس نبو بلاسر الخامس وفي المسلة رقم (11) الاشورية المحفوظة في المتحف البريطاني في لندنتحت رقم 110 .
اذن السؤال ماذا تعني هذه الكلمة؟ للجواب على مثل هذه الاسئلة لا بد الرجوع الى المصادر التأريخية وخاصة الاثارية والمتعلقة بأثار الامبراطورية الاشورية ولغة هذالشعب حول كل ما كتب عن الامبراطورية الميدية والعلاقات التي كانت تربطهما سواء العسكرية اوالاجتماعية. حيث من المعروف ان اطلاق الاسم على كائن من كان حيا او ميتا يدل على مواصفاته ومضموناته ولذا فان كلمة امادي لاول مرة وردت في المخطوطات القديمة كما ذكرنا ولا بد ان انتقلت الى اللغة اللاتينية والتي كانت لغة الامبراطورية الرومانية والتي كانت عاصمتها روما وقد تناقلتها ورثة هذه الامبراطورية في سجلاتهم الى ان ظهرت في دراسة حديثة على موقع مشهور للانترنيت في ايطاليا المختصة بالاسماء والالقاب التأريخية واشارت الى ان منطقة توسكاني الايطالية الساحرة الجمال والتي كانت تسكنها عوائل مشهورة من النبلاء.            
وعندما بدأت زيادة في عدد السكان وازدادت امكانية الانتقال والسفر بين المناطق المختلفة وجدت كثير من العوائل في هذه المنطقة ضرورة تبني اسم ثاني يضاف الى اسماء عوائلهم لغرض التعرف عليهم بسهولة من قبل الاخرين. ولكن هذه الاسماء والالقاب لم تثبت ولم تكن لها اية قيمة او تأثير اجتماعي الى اوخر القرن العاشر وبداية القرن الحادي عشر حيث اعطي صفة قانونية وشرعية للقب الوراثي للعائلة لا يحق للاخرين استعماله الا بعد الموافقات الاصولية من مصادرها القانونية وهكذا ثبتتت الالقاب وتوارثتها الاجيال فيما بعد وبدون اي تغير.
اما كيفية اختيار اللقب من قبل العائلة او الشخص فكان كثيرا ما كانوا يلجأوون الى اشتقاقه من اسم تأريخي مؤثر او من اسم الاب بعد تغيره بأضافة احرف لجعله محببا واجمل وقعا عل اذان المستمع ليصبح اقرب الى اسم الدلع للعائلة او الشخص ومن اشهر الالقاب في مقاطعة توسكاني الايطالية هو لقب - اماد - امادي-  ( ومعناه محبوب الله او الشخص الذي يحبه الله اAMADا
CHI AMADIO  OR AMA DIO.
ومن معنى هذه الكلمة يتأكد لنا بأنها كلمة قديمة يرجع تأريخها الى عهود سحيقة وقد يكون قد اطلقها ديوكسس على المدينة التي اوصى شعبه ببناءها على فوهة بركان ليحفظها الاله من مصائب الطبيعة وغزو الأعداء وليكسبها صفة القدسية لدى شعبه ولتكون محل احترام وتقديس بالاضافة الى موقعها الطبيعي العاصي ذات الاستراتيجية العسكرية .
ومما يؤيد ما ذهبنا اليه هو عندما ظهرت الديانة الزرادشتية سنة 570 ق. م  اتخذت من هذه المدينة مركزا لديانتهم وذلك بدليل نصب شعارهم على بوابة مدينة ئاميديي الغربية والذي بقي اثاره الى ايامنا هذه وبقيت هذه المدينة مدينة ئاميديي حاليا من جهة الشرق وشعارها الخالد حامية لهذه المدينة والشعوب التي سكنتها وبذلك اثبتت المدينة بأنها مدينة الاله او المدينة التي احبها الله ومما يزيد من قدسية واحترام هذ الشعار وجود نصبين لحارسين بسلاحهما الكامل على السفح الصخري من جهة اليسار وكان هذا الشعار وهذين الحارسين يبعثان الرهبة والخوف في البوابة الغربية لمدينة ئاميديي الشعار الزراده شتي (الشمس والنسر والافعوان يعلوان البوابة الغربية (بهدينان ) يعلوه شعار الزراده شتي وعلى السفح من اليسار بقايا من نصب الحارسين.
 قلوب الغزاة والمعتدين على مر الزمن وبقيت المدينة صامدة امام عواصف الزمن و طمع الاعداء الى بداية القرن الرابع عشر الميلادي حيث رجعت المدينة لتأخذ دورها في المنطقة ولتصبح عاصمة لامارة كوردستانية مشهورة هي امارة ( ئاميديي- امادي ) والتي عرفت فيما بعد بأمارة بهدينان نسبة الى اسم مؤسسها بهاء الدين ابن شجاع الدين ابن الامير نجم الدين خضر ابن مبارز الدين كه كحفيد عيسى الحميدي وذلك سنة 1329م واستمرت لخمسة قرون تقربيا وكان من اشهر امراءها وسلاطينها السلطان حسين الملقب بالولي والذي استمر حكمه اربع واربعين سنة (1532-1576م ) والذي وسع من حدود امارته واستطاع الحاق الموصل وداسنييا بأمارته واصبح مسؤولا عن كل منامارات بابان وهكاري وبوطان وسوران .
ومن اهم انجازاته العمرانية الاهتمام بمدينة ئاميدي وقلعتها وبناء دار الامارة فيها وهي بناية ذات اثر نفيس وقد وصفها كل من الرديني وهنري ومن دار الامارة في ئاميديي-امادي بايندر 1878م.
اهم ما في البناية بوابتها الرئيسة والتي يعلوها شعار الامارة التي اقتبست من الشعار الزراده شتي والذي يعلو البوابة الغربية من المدينة كما اشرنا اليها اعلاه مع التركيز على ابراز نصب النسر الاسلامي فيها.
الخمسينات من القرن الماضي والباقي من البوابة وشعاره في بداية السبعينات من القرن الماضي وبعد توزيع ارض التي كان مبنياعليها الامارة على السكان من اهل المدينة بعد ان طمر الطابق الاسفل ومافيها من غرف وباحات ولتبنى عليها دور سكنية ولتزال كل اثر من هذا الصرح الاثري الكبير ولم يبق منه حاليا  غير شعار الامارة المرفوع على والعمودين الذين يسندهما وسبب بقاء هذالشعار والشعار على البوابةالغربية الى الوقت الحاضر يرجع الى اسطورة يتداولها سكان مدينة (ئاميديي- امادي ) منذ القدم والتي هي– كل من يسيء الى المدينة وبواباتها والشعارات التي تعلوها لا بد ان يصيب بمرض عضال يؤدي الى موته اوفناءه او يقتل [بأبشع الطرق–لا بد ان تكون هذه الاسطورة لها علاقة بأسم هذه المدينة وتي تعني المدينة التي احبها الاله وحماها من كل مكروه.
اذا رجعنا الى التأريخ الحديث لهذه المدينة نجد ان فعلا كل من اساء اليها او الى بواباتها وشعاراتها لم ينجو بحياتهم او اصابو بعاهة مستديمة والامثلة كثيرة على ارض الواقع الى من يريد ان يتأكد من هذه الاسطورة .

ا. د. طارق الباشاعمادي

شاهد المزيد

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

Logo تطبيق

app app Logo
The News In Your Pocket