آذربايجان: تسميتها وإحتلالها وتتريك سكانها

تقاریر‌‌ 02:38 PM - 2015-07-21
آذربايجان: تسميتها وإحتلالها وتتريك سكانها

آذربايجان: تسميتها وإحتلالها وتتريك سكانها

يُرجع بعض الباحثين أصل إسم (آذربايجان) إلى الديانة الزرشتية. في الكتاب الزردشتي، آڤيستا، تحتوي (فراواردين يشت) التي تعني "ترنيمة إلى الملائكة الحامية"، على الجملة "أتريباتاه فرافاشيم أتريباتاه يازامايدي أشاونو"، والتي تعني "نعبد فرافاشي من أتاري-باتا المقدسة" (مصدر a). الإسم "أتروپات" هو الترجمة الحرفية اليونانية لِلعبارة الميدية "محمية بالنار المقدسة".
يُرجع البعض الأخر تسمية (آذربايجان) إلى إسم الملك الميدي (آتَرپاس) والذي يذكره اليونانيون بإسم (آتَروپاتيس) (مصدر b، c). بعد أن ضم الأسكندر المقدوني منطقة آذربايجان إلى إمبراطوريته، عيّن الأمير الميدي (آتَروپاتيس) حاكماً على المنطقة، فسُميّت المنطقة بإسم هذا الأمير الميدي الذي إستقلّ فيما بعد وأصبح ملِكاً (مصدر d، e، f، g، h، i، j).
المؤرخ والجغرافي والفيلسوف اليوناني (سترابو) الذي قام بِزيارة المنطقة في القرن الأول الميلادي، يذكر بأنه عندما أراد الأسكندر المقدوني محاربة الفرس، أصبح أحد الملوك الميديين والذي كان إسمه (آتَرپاس) ويُسمّيه اليونانيون بإسم (آتَروپاتيس)، حليفاً للأسكندر المقدوني (مصدر k). بعد القضاء على الدولة الفارسية في سنة 330 قبل الميلاد من قِبل الأسكندر المقدوني، تم إعطاء منطقة آذربايجان، التي كانت جزءاً من بلاد ميديا، الى الملك الميدي (آتَرپاس) لِيكون حاكماً عليها. لِتقوية الحلف الذي كان قائماً بين الأسكندر المقدوني و الملك الميدي (آتَرپاس)، تم تزويج إحدى بنات (آتَرپاس) من أحد قَواد جيش الأسكندر المقدوني. بالرغم من أنه في البداية كانت المنطقة التي كان يحكمها الملك الميدي (آتَرپاس) مرتبطة بالحكم اليوناني، إلا أنه بعد إنقضاء فترة قليلة، أعلن (آتَرپاس) إستقلال منطقته وعدم خضوعها للسلطة اليونانية و نصّب نفسه ملِكاً على منطقته.
تمت قِراءة إسم هذا الملك من قِبل الميديين ك(آترپات) والذي يصبح في اللغة الكوردية الحالية (آتَرپاس أو آگرپاس) والتي تعني (حماية النار). كلمة (آتَر أو آگر) التي تعني بالكوردية (نار) هي نفسها باللغة الميدية، وكان الميديون يكتبونها (آتر).
هكذا فأن معظم الباحثين يرون أن إسم (آذربايجان) متأتٍ من إسم الملك الميدي (آتَرپاس)، حيث كان اليونانيون يطلقون على (آذربايجان) الحالية إسم (آتروپاتیان). لهذا السبب فأن هذا الإسم اليوناني لآذربايجان ينتهي بِ (يان) التي تعني باللغتَين الهورية والكوردية (بلاد أو منطقة) وهكذا يعني (آتروپاتیان) (بلاد آتروپات)، أي بلاد الملك الميدي (آتَرپاس) الذي كان اليونانيون يُسمّونه (آتَروپاتيس). الإسم اليوناني لآذربايجان الذي هو (آتروپاتیان) يتألف من ثلاث كلمات كوردية، وهي (آدر أو آتَر) التي تعني (نار) وكلمة (پاس) التي تعني (حماية) والكلمة الثالثة (يان) التي تعني (بلاد) وبذلك فأن الإسم (آتروپاتیان) يعني (بلاد حماية النار). لقد تمّ تحوير إسم (آتروپاتیان) الى (آذربايجان) من قِبل الفرس والعرب وبذلك إختفى الإسم الكوردي لها.
هكذا فأن بلاد (آذربايجان) التي تمّت تسميتها بإسم ملِك كوردي، يُنظَر الى الكورد فيها كغرباء وأجانب بسبب تتريك سكانها الكورد الأصلاء والإحتلال الإستيطاني التركي الذي تعرضت له أذربايجان في فترات تاريخية مختلفة والتي يتم التطرق إليه أدناه.
قبل إحتلال المنطقة من قِبل المغول والتتار، كان سكان آذربايجان كورداً، حيث كانت جزءاً من بلاد ميديا. خلال حملات جنگيز خان المغولي وهولاكو التتاري و خلال الحُكم الصفوي، إستوطن التركمان في آذربايجان و تدريجياً إضطر سكانها الأصليون الكورد أن يهجروا لغتهم الأم الكوردية و يتخذون اللغة التركية لغة لهم. لا تزال آثار اللغة الكوردية باقية بوضوح في اللغة الآذرية، حيث تحتوي على الكثير من المفردات الكوردية.
يشير الپروفيسور (پيتر گولدن Peter Golden) بأن تتريك آذربايجان تمّ خلال ثلاث مراحل (مصدر l): 1. إستيطان السلاجقة و الأوغوز في مناطق آذربايجان و حرّان و أناضول. 2. خلال حملات المغول على المنطقة، حيث كانت غالبية جنودهم تتألف من قبائل تركية. 3. في زمن الدولة الصفوية، هاجر الكثير من قبائل أوغوز و التركمان و قزلباش من الأناضول إلى إيران وإستقرت هناك.
فيما يتعلق بِتغيير لغة سكان آذربايجان، يذكر المستشرق الروسي البروفيسور (فلاديمير مينورسكي Vladimir Minorsky) بأنه في القرن السادس الهجري، في ظل حكم السلجوقيين، قام  الأوغوز تدريجياً بِإحتلال كامل التراب الآذربايجاني. أجبر هذا الإحتلال سكان آذربايجان على تغيير لغتهم إلى اللغة التركية (مصدر m) . قبل هذا الإحتلال كان سكان آذربايجان و سكان أطراف القفقاز يتكلمون اللغة "الإيرانية".
يذكر الدكتور جمال رشيد أحمد في صفحة 55 من كتابه المعنون (لقاء الاسلاف) بأنه بدأ تتريك سكان (الران) تدريجياً منذ عهد السلاجقة (مصدر 1). يضيف الدكتور جمال رشيد أحمد بأن سكان كل من أذربايجان و شيروان و دربند مروا أيضاً بِعملية التتريك منذ ظهور الحكم السلجوقي.
يذكر الدكتور جمال نبز بأنه بعد حملات جنگيز خان المغولي (1203-1226) م و هولاكو التتاري (1217-1265) م، الذي قضى على الخلافة الإسلامية و تسبّب في جريان أنهار من الدماء في كوردستان و بغداد و إيران، بدأ التركمان بالإستيطان في بعض مناطق أذربايجان الكوردية و أخذوا يعملون على تتريكها (مصدر 2) .
يذكر المستشرق الألماني (برتلد سپولر Bertold Spuler) (1911-1990) بأن إحتلال الأتراك لِمنطقة آذربايجان أدى الى ترك سكان المنطقة الذين كانوا آريين، لغتهم بمرور الزمن و جعل اللغة التركية لغة لهم(مصدر n). هذا يعني بأن الكورد هم أصل الآذريين وأنه لا تزال هناك مفردات كوردية كثيرة باقية في لغتهم، حيث كانت اللغة الكوردية هي اللغة الأصلية للآذريين.

د. مهدي كاكه يي

شاهد المزيد

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

Logo تطبيق

app app Logo
The News In Your Pocket